▪︎ مجلس نيوز
.
يُعد سوق النفيعة الشعبي بمحافظة فيفا أحد أقدم الأسواق التاريخية في جبال جازان، حيث يعود تاريخه إلى نحو 350 عامًا، محتفظًا بطابعه العمراني التقليدي ومقتنياته التراثية النادرة. ويؤدي السوق دورًا تجاريًا وثقافيًا واجتماعيًا، تتوسطه شجرة “التالقة” التي يتجاوز عمرها 700 عام.
يحتفظ سوق النفيعة الشعبي في محافظة فيفا بجازان بمكانته التاريخية بوصفه أحد أقدم الأسواق في القطاع الجبلي، إذ يعود تأسيسه إلى ما بين عامَي 1140 و1150هـ، ليكون شاهداً حياً على أكثر من ثلاثة قرون من الحياة التجارية والاجتماعية والثقافية في جبال جازان.
ويحافظ السوق على طابعه العمراني التقليدي الأصيل، إذ تتوزع محاله على جانبَي ممرات مرصوفة بالحجر، وتحيط بها مبانٍ شُيّدت بالحجر المحلي في مشهد يعكس أساليب البناء التي اشتُهرت بها جبال فيفا. وتعرض محاله الأواني الفخارية، والفوانيس، وأدوات إعداد القهوة، والملابس الشعبية، والسلال المنسوجة، إلى جانب منتجات زراعية محلية في مقدمتها البن الخولاني، والعسل الطبيعي، والدخن، والسمن البلدي.
وفي قلب السوق تقف شجرة “التالقة” التي يُقدَّر عمرها بأكثر من 700 عام، نمت بين الصخور على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق سطح البحر، وارتبطت بمواسم السوق وتعاقب الأجيال حتى غدت رمزاً راسخاً في ذاكرة الأهالي، يعكس عمق العلاقة التي جمعت الإنسان ببيئته الجبلية عبر القرون.
وأوضح يحيى بن حسين الفيفي أن سوق النفيعة يُعدّ أول سوق في القطاع الجبلي، ويعود تأسيسه إلى نحو 350 عاماً، مشيراً إلى أنه شكّل على مدى تاريخه مركزاً تجارياً يخدم أهالي فيفا والقبائل المجاورة وسكان محافظة أبو عريش، لافتاً إلى أن السوق ما زال يحافظ على نشاطه، وشهد خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً في أعداد زواره بفضل تطور شبكة الطرق المؤدية إليه.
وأشار سليمان جبران الفيفي إلى أن المحافظة على السوق تشمل ترميم المباني الحجرية والحفاظ على تفاصيلها المعمارية وإحياء الحرف التقليدية، مؤكداً أن هذه الجهود تسهم في إبراز قيمته التاريخية وتعزيز حضوره بوصفه أحد أبرز المواقع التراثية في جبال فيفا.
وكشف عبده المخشمي الفيفي، الذي أمضى قرابة 60 عاماً في العمل داخل السوق، أنه لا يزال يحتضن مقتنيات تراثية نادرة يتجاوز عمر بعضها 120 عاماً، تشمل الفوانيس والأواني وأدوات البناء التقليدية وغيرها من القطع التي تعكس طبيعة الحياة في الماضي، مبيناً أن هذه المقتنيات تستقطب اهتمام الزوار والمهتمين بالتراث لما تمثله من قيمة تاريخية توثق تفاصيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة.
وتعزز منطقة جازان حضورها في المشهد الثقافي الوطني بما تمتلكه من تنوع حضاري ومعرفي يشكّل قاعدة للدراسات والبحوث المتخصصة، بما ينسجم مع مستهدفات الحفاظ على الموروث وإبرازه للأجيال القادمة.










