▪︎ مجلس نيوز
.
أعلن حزب العمال البريطاني فوز آندي بورنهام بزعامة الحزب بدعم 379 نائبًا من أصل 403، ليخلف كير ستارمر ويُكلَّف برئاسة الوزراء الإثنين المقبل من الملك تشارلز الثالث، في أول انتقال للسلطة داخل الحزب الحاكم، حاملًا أجندة لإعادة توزيع السلطة والثروة وإحياء الصناعة البريطانية.
أعلن حزب العمال البريطاني، الجمعة، فوز آندي بورنهام بزعامة الحزب، بعد تأكيد انتخابه مدعوماً بتأييد 379 نائباً من أصل 403 من نواب الحزب في مجلس العموم، ليخلف كير ستارمر في قيادة الحكومة، على أن يتولى رسمياً رئاسة الوزراء الاثنين بعد تكليفه من الملك تشارلز الثالث، في أول انتقال للسلطة داخل الحزب الحاكم منذ وصوله إلى الحكم.
أولى الرسائل
جاء اختيار بورنهام، الذي شغل منصب عمدة مانشستر الكبرى، عقب استقالة ستارمر على خلفية تراجع شعبية الحزب وخسارته انتخابات محلية، وصعود حزب “ريفورم يو كيه” اليميني. وفي أول خطاب له بعد انتخابه، وجّه بورنهام انتقادات حادة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في بريطانيا، معتبراً أن البلاد “لم تعد تعمل من أجل الطبقات العاملة”، ومحمّلاً السياسات المتبعة مسؤولية ترسيخ نموذج اقتصادي “لا يعمل من أجل الناس”.
وأكد بورنهام أن قيادته ستركز على إعادة حزب العمال إلى مبادئه الأساسية، متعهداً ببناء “فريق عمالي موحد”، ومشدداً على أنه لن يسعى إلى منافسة حزب ريفورم يو كيه في توجهاته، بل سيعمل على مواجهة السياسات التي أدت إلى تركيز السلطة والثروة في أيدي قلة من الناس.
كما وجّه رسالة داخلية لأعضاء الحزب، مؤكداً أنه لن يعاقب أصحاب الآراء المخالفة، وأنه لم يحسم بعد تشكيل فريقه القيادي، في إشارة إلى رغبته في الحفاظ على وحدة الحزب خلال المرحلة المقبلة.
أجندة التغيير
يدخل بورنهام قيادة الحزب بأجندة تقوم على إعادة توزيع السلطة والثروة خارج لندن، معتبراً أن تركيز القرار السياسي والاقتصادي في العاصمة خلال العقود الماضية أدى إلى اتساع الفجوة بين شمال إنجلترا وجنوبها. ويتعهد بمنح السلطات المحلية صلاحيات أوسع في ملفات الإسكان والنقل والتنمية الاقتصادية وإدارة الميزانيات، فضلاً عن إنشاء مقر رديف لرئاسة الوزراء في مانشستر تحت اسم “داونينغ ستريت – الشمال”، في خطوة تهدف إلى تقريب مركز صنع القرار من الأقاليم، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
اقتصاد مختلف
على الصعيد الاقتصادي، يرفع بورنهام شعار “العمال بلا خجل”، متعهداً بإحياء الصناعة البريطانية ودعم الإنتاج المحلي وتوفير وظائف مستقرة، وتوسيع الاستثمار في الإسكان العام والبنية التحتية، إلى جانب تشديد الرقابة على شركات الخدمات الأساسية مع الإبقاء على خيار التأميم المؤقت للشركات المتعثرة عند الضرورة. وفي المقابل، يؤكد التزامه بالانضباط المالي وعدم زيادة الضرائب الرئيسية أو التوسع في الاقتراض، وهو ما يرى خبراء أنه قد يضعه أمام تحديات كبيرة في تنفيذ برنامجه.
من هو بورنهام؟
يُعدّ آندي بورنهام أحد أبرز قيادات حزب العمال خلال العقدين الماضيين؛ بدأ مسيرته نائباً في مجلس العموم عام 2001، وشغل عدة حقائب وزارية أبرزها وزارة الصحة، قبل أن يُنتخب عمدة لمانشستر الكبرى عام 2017، حيث اكتسب شعبية واسعة بدفاعه عن مصالح شمال إنجلترا، لا سيما خلال جائحة كورونا، مما أكسبه لقب “ملك الشمال”. وعاد إلى البرلمان نائباً عن دائرة ماكرفيلد قبل انتخابه زعيماً للحزب.
تحديات كبيرة
رغم الطموحات التي يطرحها بورنهام، يرى مراقبون أن طريقه لن يكون سهلاً؛ إذ يرث اقتصاداً يواجه تباطؤاً في النمو واستمرار أزمة تكلفة المعيشة وضعفاً في نمو الأجور، إلى جانب ضغوط متزايدة على الإنفاق العام وتراجع القاعدة الصناعية. ويشير خبراء إلى أن نقل الصلاحيات إلى السلطات المحلية قد يكون أكثر وعوده قابلية للتنفيذ، بينما تبدو خطط إحياء الصناعة وتوسيع الاستثمار العام أكثر تعقيداً في ظل التزامه بعدم زيادة الاقتراض أو رفع الضرائب. ويرى باحثون أن نجاحه سيتوقف على قدرته على الموازنة بين طموحاته الاقتصادية والقيود المالية، خاصة أنه لا يفصله عن الانتخابات العامة المقبلة سوى نحو ثلاث سنوات، وفق ما أوردته شبكة الجزيرة نقلاً عن تحليلات باحثين في كلية لندن للاقتصاد.












