▪︎ مجلس نيوز
.
تبادلت الولايات المتحدة وإيران اليوم الأحد ضربات صاروخية ومسيرات واسعة النطاق طالت قواعد ومنشآت أمريكية في دول خليجية، فيما أعلنت طهران مجدداً إغلاق مضيق هرمز عبر هيئة إدارة جديدة. التصعيد يهدد الاتفاق الأمريكي الإيراني المؤقت ويزيد مخاطر الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
تبادلت القوات الأمريكية والإيرانية هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيرة، استهدفت إيران خلالها منشآت أمريكية في دول عدة بمنطقة الخليج، وأعلنت مجدداً إغلاق مضيق هرمز الحيوي، في تصعيد حاد يُلقي بظلاله على مستقبل الاتفاق المؤقت الذي أبرمه البلدان الشهر الماضي.
وأفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن قواتها قصفت 140 هدفاً عسكرياً إيرانياً خلال الليلة الماضية، وأكثر من 300 هدف في غارات امتدت على مدى ثلاث ليالٍ هذا الأسبوع، بهدف “تقويض قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية العابرة للمضيق”.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه دمّر مركز قيادة وسيطرة وحظائر طائرات مسيرة في قاعدة بالأردن، واستهدف موقع رادار أمريكياً وأنظمة إطلاق صواريخ في الكويت، فضلاً عن منصات دعم وتزويد بالوقود لحاملة طائرات أمريكية في سلطنة عُمان، ومركز صيانة طائرات مقاتلة ومنشأة قيادة في قطر.
وامتدت الضربات الإيرانية لتطال قطر، الوسيط في محادثات وقف إطلاق النار، التي لم تتعرض لهجوم منذ أبريل الماضي. وأعلنت الحكومة القطرية تسجيل ثلاث إصابات إحداها لطفل جراء شظايا عمليات الاعتراض، محمّلةً إيران المسؤولية الكاملة. كما أعلنت الإمارات أن دفاعاتها الجوية تصدّت لصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية للمرة الأولى منذ أوائل مايو الماضي، فيما أكدت البحرين اعتراضها عدة هجمات جوية إيرانية، وأفاد الأردن والكويت وسلطنة عُمان بتعرضها لهجمات مماثلة.
وأعلنت هيئة إدارة المضيق في الخليج الفارسي، التي أنشأتها إيران مؤخراً، أن المرور عبر المضيق غير ممكن حالياً بسبب “التحركات غير القانونية للقوات العسكرية الأمريكية في المنطقة”، مشيرةً إلى أن إصدار التصاريح سيستأنف “فور استعادة الاستقرار والهدوء”. في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن “إيران لا تسيطر على المضيق وأن حركة الملاحة مستمرة”، مشيرةً إلى أن الطريق الجنوبي الموسّع قرب عُمان متاح للملاحة في كلا الاتجاهين رغم التهديدات الأمنية.
وكانت إيران قد أعلنت في وقت متأخر من مساء السبت إغلاق المضيق إثر إطلاقها طلقة تحذيرية أصابت سفينة تسلك مساراً غير مصرح به، وأوقفت تقدم سفينة ثانية الأحد. وأعلنت الهند فقدان أحد مواطنيها إثر هجوم على سفينة الحاويات “جالاكسي” قبالة سواحل سلطنة عُمان، فيما أنقذت السلطنة 23 من أفراد طاقمها.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بوقوع انفجارات في محيط ميناء بندر عباس وجزيرة قشم، مع الإشارة إلى مقتل أحد ضباط الجيش الإيراني.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يعتبر أن وقف إطلاق النار قد انتهى، غير أنه أبقى الباب مفتوحاً أمام مزيد من المفاوضات. وكان الاتفاق المؤقت الذي أبرمه البلدان الشهر الماضي يهدف إلى إعادة فتح المضيق وإنهاء الحرب عبر مفاوضات إضافية على مدى 60 يوماً.
وتجدر الإشارة إلى أن الحرب اندلعت إثر ضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، وأن الحصار الإيراني الفعلي للمضيق أسهم في رفع أسعار الطاقة عالمياً وتصاعد حدة التضخم، وهو ما يمثل حساسية سياسية بالغة للرئيس ترامب قُبيل انتخابات الكونجرس في نوفمبر المقبل.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، جرت محادثات في عُمان بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العُماني بدر البوسعيدي، تهدف إلى تنسيق الترتيبات في مضيق هرمز، على أن تُستكمل بحضور قطري. كما بحث عراقجي التطورات في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الذي تضطلع بلاده بدور محوري في الوساطة بين واشنطن وطهران.
وفي هذا السياق، كتب كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف على منصة إكس: “ولّى عهد الاتفاقات غير المتكافئة، وقلنا لكم التزموا بكلمتكم أو ادفعوا الثمن، وها قد صار الواقع على الأبواب”.











