مجلس نيوز | majlis-news
تنعم دول الخليج باستقرار سياسي واقتصادي كبير مقارنة بعديد من الدول في المنطقة والعالم، والمملكة على رأس المجموعة الخليجية تعمل بشكل كبير على السياسات الاقتصادية الرشيدة، وعلى نهج الحكومة القائم على التوزيع العادل للدخل والخدمات والتنمية المتوازنة التي تستهدف الإنسان أولا، وظهرت هذه السياسات واضحة في الطريقة التي تمت بها معالجة أزمة انتشار فيروس كوفيد – 19، فقد قدمت المالية العامة حزم دعم للاقتصاد والصحة تجاوزت 250 مليار ريال.
وأشار وزير المالية السعودي في أحد اللقاءات إلى أن البنك المركزي السعودي “ساما”، قام بتسييل بعض الأصول بنحو 70 مليار ريال لضخها في القطاع الخاص وتمكينه من تسيير أعماله. إن هذه الإجراءات الشجاعة والحاسمة في ذروة الأزمة والتحدي الكبير، الذي واجه الاقتصاد السعودي في عام 2020، مكنت اليوم من بدء رحلة التعافي.
كما أن نجاح السعودية في التعامل مع ملف أزمة كورونا باتخاذ الإجراءات الاقتصادية السليمة، جعل صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته للنمو بسبب ما وصفه بالأداء الأقوى من المتوقع للدول المصدرة للنفط وعدم مرور بعض الدول بموجة ثانية من جائحة كورونا، الأمر الذي عزز النشاط الاقتصادي غير النفطي في هذه الدول.
وأكد المسؤول في صندوق النقد الدولي أن القطاع غير النفطي في السعودية خصوصا، سيتعافى على نحو أسرع، متوقعا أن يصل التعافي إلى نمو 3.5 في المائة هذا العام، وأرجع أسباب هذا التعافي السريع والأداء فوق المتوقع إلى أن السعودية كانت من الدول التي تحركت سريعا لتقديم حزم تحفيزات في العام الماضي، وستشهد تعافيا أفضل.
كما ألمح إلى الدور المهم للتدابير التي تقوم بها الدول من أجل توفير لقاحات مضادة للفيروس. لكن الحال ليست متماثلة في الشرق الأوسط عموما، فقد حذر صندوق النقد الدولي مرارا من التعافي المتباين وغير المتكافئ في الدول، وطالب بتسريع حملات التطعيم، لأنها الطريق الوحيد أمام العالم للخروج من هذه الأزمة الاقتصادية التي جاءت تبعا لتداعيات انتشار الفيروس.
ولأن التعافي السريع كان ولم يزل رهنا بالإجراءات المناسبة التي اتخذتها الحكومات في مواجهة الفيروس، فإن هذا يجعل من التعامل الرشيد مع الموجة الثانية من انتشار الفيروس عاملا لا يقل أهمية للمحافظة على ما تم إنجازه واستمرارية النمو.
وهنا تجدر الإشارة إلى الإجراءات الحازمة التي بدأت السعودية تتعامل بها لمواجهة الموجة الثانية مبكرا وعدم التراخي أو التساهل في هذا الوقت، فمن اللافت للانتباه هنا أن صندوق النقد الدولي قام بتحديث منهجية تقييم الدين الحكومي، فقد أثبتت الأزمة المالية عام 2008 والأزمة الاقتصادية التي ترافقت مع انتشار فيروس كورونا، بأنه من الضروري التركيز على استدامة النمو والتعافي الاقتصادي والقدرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية والظروف المختلفة ومنهجية مكافحة الفساد في أي دولة.
هذه التقييمات التي يقوم بها صندوق النقد الدولي تساعد على تحديد حجم القروض التي يمكن لأي دولة الحصول عليها، والدخول في أسواق المال للحصول على القروض وتداول السندات. هذا التوجه من صندوق النقد الدولي يدعم بشكل كبير توجهات السعودية القائمة على مستهدفات “رؤية 2030″، التي تعمل المملكة من خلالها على تنويع الاقتصاد السعودي، وعدم الاعتماد على مصدر واحد.
كما تجدر الإشارة إلى ما يقوم به صندوق الاستثمارات العامة من تنمية لأصوله وتنويع القاعدة الاقتصادية، من خلال الاستثمار في قطاعات اقتصادية جديدة وواعدة، واستطاعت الرياض أن تبدأ التحول نحو عاصمة للشركات العالمية، فقد وقعت قبل أيام اتفاقيات مع 24 شركة عالمية لفتح مكاتبها في الرياض، وهذا من أهم مقومات الاستدامة الاقتصادية.
وعلى هذا الأساس، فإنه يمكن القول إن التعافي الاقتصادي السريع من التبعات الاقتصادية لفيروس كورونا يشير أيضا إلى قدرة الاقتصاد على الاستدامة ومواجهة صدمات الأزمات المفاجئة.











