▪︎ مجلس نيوز
.
تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حاسمة مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين، في ظل تصعيد سياسي وعسكري متبادل، يقابله تحرك دبلوماسي متسارع لعقد جولة مفاوضات جديدة في باكستان. وبين التفاؤل الحذر والتهديدات الصريحة، تبدو المنطقة أمام خيارين لا ثالث لهما، إما اتفاق يجنّب التصعيد أو انزلاق جديد نحو الحرب.ضبابية حول مفاوضات إسلام أباددخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 8 أبريل، عقب أكثر من شهر من الحرب التي اندلعت بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران. ومع اقتراب انتهاء المهلة، تتزايد الشكوك بشأن إمكانية استئناف المحادثات.مصدر مطلع في واشنطن أكد أن وفداً أمريكياً سيتوجه قريباً إلى باكستان، برئاسة نائب الرئيس جاي دي فانس، الذي شارك في الجولة السابقة. في المقابل، لم تحسم طهران قرارها بعد، مكتفية بالإشارة إلى أن المشاركة لا تزال قيد الدراسة.ونقل موقع أكسيوس أمس (الاثنين) عن مصادر أمريكية أن نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس سيتوجه إلى باكستان اليوم الثلاثاء من أجل محادثات إيران.وتحدثت مصادر باكستانية عن “زخم” لعقد المحادثات، مع احتمال انعقادها الأربعاء، بل واحتمال مشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصياً أو عن بُعد في حال توقيع اتفاق.”قنابل ستنفجر” مقابل “رفض الاستسلام”صعّد ترامب من لهجته، مؤكداً أن الاتفاق “بات قريباً”، لكنه حذّر في الوقت ذاته من أن “قنابل كثيرة ستنفجر” إذا لم تستجب إيران للمطالب الأمريكية، كما استبعد تمديد الهدنة.ولم تحدد الولايات المتحدة موعد انتهاء وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعين.وحذر ترامب يوم الأحد الماضي، من أن الولايات المتحدة ستدمر كل الجسور ومحطات الكهرباء في إيران إذا رفضت طهران شروطه، مواصلاً بذلك نمط التهديدات الذي اتبعه في الآونة الأخيرة.في المقابل، شددت طهران على رفض التفاوض تحت التهديد، وأكدت إنها ستضرب محطات كهرباء ومحطات لتحلية المياه في دول الجوار إذا هاجمت الولايات المتحدة بنيتها التحتية المدنية. واتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف واشنطن بالسعي لتحويل المفاوضات إلى “طاولة استسلام”، مؤكداً أن بلاده كانت تستعد “لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة”.كما اشترطت إيران رفع الحصار الأمريكي كمدخل لأي مفاوضات، معتبرة أن استمرار الضغوط يمثل عقبة رئيسية أمام الحل الدبلوماسي.الحصار والبرنامج النووي.. عقدتان أساسيتانأكد ترامب استمرار حصار الموانئ الإيرانية حتى التوصل لاتفاق، مشيراً إلى أن الحصار يكلف طهران نحو 500 مليون دولار يومياً، رغم تقارير تفيد بتمكن 26 سفينة إيرانية من الالتفاف عليه.وقال ترامب أمس (الاثنين) على شبكة “جون فريدريكس” الإعلامية إن إيران ستتفاوض، لكنه كرر أن واشنطن لن تسمح لطهران بتطوير سلاح نووي.وقال ترامب: “سيتفاوضون، ونأمل أن يبرموا اتفاقاً عادلاً، وأن يعيدوا بناء بلدهم، لكنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً”.وتتمسك واشنطن بضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتسعى لإخراج اليورانيوم المخصب من أراضيها، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع.ويستخدم ترامب مصطلح “الغبار النووي” للإشارة إلى مخزون اليورانيوم الإيراني أو مخلفات الضربات الأمريكية على المنشآت النووية في يونيو 2025، مؤكداً أن التعامل معه سيكون “طويلاً وصعباً”.مضيق هرمز ورقة ضغط إيرانيةتعوّل إيران على موقعها الاستراتيجي، خصوصاً سيطرتها على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، كورقة ضغط في المفاوضات.وسبق أن أغلقت طهران المضيق ثم أعادت فتحه، في مؤشر على قدرتها على التأثير في أسواق الطاقة العالمية، وسط سعيها لرفع العقوبات دون المساس ببرنامجها النووي.وزاد التوتر بعد اعتراض الولايات المتحدة سفينة تجارية إيرانية “توسكا”، بدعوى انتهاك الحصار وحمل مواد ذات استخدام مزدوج.طهران أدانت الحادثة بشدة، وطالبت بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها، محملة واشنطن المسؤولية عن أي تصعيد لاحق، ومؤكدة أنها ستدافع عن مصالحها بكل الوسائل.في المقابل، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن السفينة تجاهلت التحذيرات لمدة ست ساعات. كما أعربت الصين عن قلقها من “الاعتراض القسري”.الداخل الإيراني.. اقتصاد متدهور ومخاوف متزايدةرغم عودة الحياة تدريجياً في طهران وإعادة فتح المطارات، لا يزال الوضع الاقتصادي يلقي بظلاله الثقيلة على المواطنين، إلى جانب تداعيات الحرب من ارتفاع أعداد القتلى وتزايد الإعدامات.ونقل تقرير لوكالة “فرانس برس” عن مواطنين إيرانيين وصفهم الوضع بأنه “مروع”، مع غياب أي أفق للحل، مؤكدين أن “الشعب الإيراني هو الخاسر الأكبر” في جميع السيناريوهات.العد التنازلي.. لحظة حاسمة بين السلام أو الانفجارمن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار مساء الأربعاء بتوقيت الولايات المتحدة، ما يضع الطرفين أمام اختبار حقيقي.وبينما تؤكد واشنطن أنها “قريبة من اتفاق”، وتلوّح بخيارات عسكرية، تواصل طهران التمسك بشروطها، محذرة من الانجرار إلى مواجهة جديدة.في ظل هذا المشهد المعقد، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد المسار: إما انفراجة دبلوماسية تنهي التصعيد، أو عودة سريعة إلى دائرة الحرب.
Source akhbaar24













