بصفتها ممرضة في قسم العناية الحرجة على الخطوط الأمامية في أحد مستشفيات مدينة نيويورك، كانت ساندرا ليندسي اختيارا جيدا الأسبوع الماضي لتكون أول متلق أمريكي للقاح فيروس كورونا.
لكن هناك سببا آخر ربما جعل ليندسي مرشحة أنموذجية لبث حقنها باللقاح مباشرة على التلفزيون. بصفتها امرأة سوداء ولدت في جامايكا، فهي جزء من مجموعة عرقية محجمة منذ وقت بعيد عن قبول عمليات التطعيم وغير ذلك من التدخلات التي تطالب بها سلطات الصحة العامة.
اعترفت ليندسي، الإثنين، بعد أن تلقت اللقاح، قائلة: “لسوء الحظ، بسبب التاريخ، فإن مجموعتي السكانية – الأقليات والأشخاص الذين يشبهونني – يترددون في أخذ اللقاحات”.
بعد حل لغز علمي في وقت قياسي لإنتاج لقاح كوفيد – 19، تواجه سلطات الصحة العامة الآن معضلة إنسانية أكبر: إقناع مجموعات الأقليات التي تضررت بشدة من الوباء بالثقة باللقاحات الجديدة. كما لاحظت ليندسي، لن ينجح الأمر إذا أخذه “بعض الناس فقط”.
قال 42 في المائة من الأمريكيين السود إنهم سيأخذون لقاح كوفيد – 19، مقارنة بـ61 في المائة من الأمريكيين البيض، وفقا لاستطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشرت نتيجته في وقت سابق هذا الشهر. كانت هذه النتيجة متسقة مع انخفاض إقبال السود على اللقاح الذي تم تطويره للوباء الأخير، فيروس إنفلونزا H1N1 في عام 2009 – ناهيك عن لقاح الإنفلونزا السنوي.
هناك أسباب عميقة الجذور لارتياب الأمريكيين السود في نظام الصحة العامة. أحد أكثر الأسباب ترويعا كان ما يسمى دراسة توسكيجي، حين حرم الرجال السود في ريف ألاباما الذين يعانون مرض الزهري من العلاج وكذب عليهم الأطباء لعقود حتى يتمكنوا من دراسة تطور المرض. لم تنته الإساءة التي بدأت في 1932 إلا بعد أن تقدم أحد المبلغين وأذاع الأمر في 1972.
وجدت دراسة أجرتها مارسيلا ألسان، من كلية الطب في جامعة ستانفورد، وماريان واناميكر، من جامعة تينيسي، أن عدم الثقة بالنظام الطبي الذي ولدته دراسة توسكيجي انتشر في جميع أنحاء المجتمع الأسود. بحلول 1980 كانت مسؤولة عن انخفاض متوسط العمر المتوقع للرجال السود الذين تزيد أعمارهم على 45 عاما أكثر من عام، إضافة إلى اتساع الفجوة الصحية بين الأمريكيين السود والبيض.
قالت الدكتورة بريتاني جيمس، وهي طبيبة في منطقة ساوث سايد في شيكاغو، عن استجابة مرضاها للقاح: “معظمهم يقولون، ’مباشرة لا‘. إنهم يقولون في أنفسهم ’هل هذه الحكومة تحاول إيذائي؟ هل تحاول المؤسسة الطبية إيذائي؟‘ إنهم مرعوبون حقا من استهدافهم، وهو شعور مدفوع بقوة بالعنصرية”.
مع كوفيد – 19، يختلط الارتياب التاريخي مع عوامل أخرى فريدة من نوعها لهذا الوباء، وفقا للدكتورة مونيكا شوتش سبانا، عالمة الأنثروبولوجيا الطبية في جامعة جونز هوبكنز. السرعة القياسية التي تم بها تطوير اللقاح أسهمت في إثارة الشكوك في أن الباحثين الطبيين ربما لجأوا إلى طرق مختصرة متساهلة وتمت التضحية بالسلامة.
في هذه الأثناء، يبدو أن حقيقة أن الأمريكيين السود، وذوي الأصول الإسبانية، والسكان الأصليين يعانون معدلات وفيات أعلى من الأمريكيين البيض، تعمل على تعميق الاعتقاد بأن السلطات تعدهم مستهلكين ويمكن التضحية بهم.
قالت الدكتورة شوتش سبانا: “يعود بعض هذا إلى الصدمة التاريخية، وبعضه يرتكز على التحيز الاجتماعي اليومي عندما يتفاعلون مع النظام الصحي، وبعض هذا خاص جدا بالوباء”.
بين الأشخاص من أصل إسباني، هناك شعور إضافي بعدم الثقة بسبب الحملة على الهجرة، وفقا لفرانسيسكو مويا، عضو مجلس المدينة في قسم إلمهيرست في كوينز، نيويورك. هذا الحي المليء بالمهاجرين كان من بين أكثر الأحياء تضررا في المدينة من كوفيد – 19 في وقت سابق من هذا العام. عاد الفيروس مرة أخرى إلى هناك، حيث سجل معدلا إيجابيا بنسبة 9.4 في المائة الأسبوع الماضي.
قال مويا: “حين تكون هذه المشاعر المعادية للمهاجرين في طليعة هذه الإدارة على مدى الأعوام الأربعة الماضية، سيكون هناك بالتأكيد عدم ثقة بالحكومة الفيدرالية – خاصة عندما تأتي اللقاحات بسرعة كبيرة للغاية وتكون هناك بيانات قليلة جدا”.
من خلال اجتماعات مجلس البلدية باللغة الإسبانية، بما في ذلك اجتماع الثلاثاء، كان مويا يحاول مواجهة الشائعات التي تفيد بأنه سيتم نشر عملاء اتحاديين في المستشفيات لاعتقال المهاجرين غير الشرعيين الذين يذهبون للحصول على لقاحات – أو أنهم سيزرعون رقاقات داخل أجسامهم. قال: “حين تذهب إلى الإنترنت، يمكنك أن ترى كل الشائعات المجنونة تماما التي تنتشر حول هذا الموضوع”.
يقول خبراء الصحة العامة إن مجتمعات الأقليات يجب أن تشارك في جهود بناء الثقة.
“لدينا بعض المتحدثين الرسميين الوطنيين الرائعين الذين يتحدثون عن سلامة اللقاحات – توني فاوتشي وآخرون. لكن هذا سيتوقف في الواقع على الاستفادة من الأصوات الموثوقة في المجتمعات المحلية”، كما قال ديفيد هارفي، الذي – بصفته المدير التنفيذي للائتلاف الوطني لمديري الأمراض المنقولة جنسيا – يكافح منذ أعوام ضد إرث توسكيجي بإطلاق حملات الصحة الجنسية داخل مجتمعات الأقليات.
في حديثه في كنيسة ريفرسايد في مانهاتن الشهر الماضي، ردد أندرو كومو، حاكم ولاية نيويورك، تلك الرسالة. قال أمام الحضور: “نحن بحاجة إلى بذل جهود خاصة مع اللقاح للوصول إلى المجتمعات المحرومة من فئات السكان السوداء والسمراء والفقيرة. السوق الخاصة وحدها لن تفعل ذلك. نحن بحاجة إلى توظيف جماعات المجتمعات المحلية لتوزيع اللقاح في مجتمعاتهم”.
اقترح الدكتور جيمس أن تلعب الكنائس التي تخدم مجتمعات السود دورا. آخرون يتطلعون إلى صالون الحلاقة.
برنامج تم تطويره في 2011 من قبل الدكتور ستيفن توماس، في جامعة ميريلاند، استعان بمحال الحلاقة وصالونات تصفيف الشعر التي يستخدمها السود للتوعية بالصحة العامة. أثناء الحلاقة، قد يتحدث الحلاق مع عميله عن أهمية فحص سرطان القولون.
هناك فكرة أخرى تتمثل في توظيف أشخاص من المجتمعات المتضررة – حيث أصبح كثير منهم عاطلين عن العمل بسبب الوباء – للعمل في مجال الصحة العامة. مشروع قانون برعاية عضوي مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي، كيرستن جيليبراند ومايكل بينيت، سيقدم أموالا فيدرالية لإنشاء “قوة صحية” تكون دلالة على المجتمعات المتنوعة التي ستخدمها.
قالت الدكتورة شوتش سبانا: “لا يمكننا التفكير في حملة التطعيم ضد فيروس كوفيد – 19على أنها حملة لمرة واحدة هدفها الوحيد هو حقنة في أذرع الناس. بل هي تتعلق أيضا بالتعافي الأكبر من الوباء، وهذا يعني التعامل مع الآثار الاقتصادية والنفسية والجسدية في الصحة. إنها تتعلق بالتعافي”.









