ينبغي للحكومات وأرباب العمل، التعاون معا لتعزيز القوى العاملة بمختلف أجيالها للتكيف مع التغيرات العميقة الجارية في عالم العمل، التي ما زالت تتسارع بسبب وباء كوفيد-19، وفقا لتقرير جديد لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
”تعزيز القوى العاملة الشاملة للمسنين”، عنوان التقرير، الذي يؤكد أنه في 2050، من المرجح أن يزيد سن أربعة من كل عشرة أشخاص في أكثر الاقتصادات تقدما في العالم على 50 عاما، وسيكون هناك شخص واحد يبلغ من العمر 65 عاما فأكثر لكل شخصين تراوح أعمارهما بين 20 و64 عاما في اقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مقارنة بشخص واحد لكل ثلاثة أشخاص اليوم.
على الرغم من هذه الحقائق، تقول المنظمة، التي تضم 37 دولة غربية، فإن السياسات العامة الحالية للعمالة والتقاعد، فضلا عن عديد من ممارسات الشركات، ترتبط في كثير من الأحيان ارتباطا وثيقا بأعمار العمال، بدلا من أن ترتبط بقدرتهم الفعلية على العمل واحتياجاتهم الفردية، وتضيف: على الرغم من أن كبار السن هم اليوم أكثر صحة وأفضل تعليما من أي وقت مضى، فإن مواهبهم غالبا تظل غير مستغلة ومتجاهلة.
وقال أنخيل كوريا الأمين العام للمنظمة، إن “تعزيز مزيد من التنوع في الخبرات والأجيال والمواهب ينطوي على إمكانية تحقيق فوائد هائلة للعمال والشركات والمجتمع ككل. ويحتاج أصحاب العمل إلى تطوير مبادرات ترعى مكان عمل متنوع الأعمار وتأخذ منظور دورة الحياة بسياسات عامة داعمة وحوار اجتماعي جيد”.
وذكر التقرير (152 صفحة) أن مستويات المعيشة في جميع أنحاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ستتحسن بشكل كبير من خلال زيادة مشاركة العمال المسنين في العمالة. وأضاف: أن إطالة العمر الوظيفي من شأنه أن يعزز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 19 في المائة في 2050 في المتوسط في دول المنظمة إذا ما لحقت معدلات عمالة العمال المسنين في كل مكان في الدول الأفضل أداء مثل أيسلندا ونيوزيلندا.
ويقول: لا يزال التمييز على أساس العمر مشكلة شائعة في جميع أنحاء العالم، حيث يقيد خيارات العمالة بالنسبة للعمال الأكبر سنا، بل حتى العمال الأصغر سنا في بعض الأحيان، ما يفرض تكلفة باهظة على الأعمال التجارية.
بدلا من التركيز على السن، ينبغي أن تكون سياسة سوق العمل مصممة، وفقا للظروف والسياقات المختلفة. وهذا يعني القضاء على ممارسات التوظيف القائمة على التحيز في السن وتشجيع الثقافات المتنوعة العمرية، حيث يشعر جميع العمال بالراحة والتقدير بغض النظر عن العمر، حسب التقرير.
“الاحتفاظ بالموهبة هو المفتاح”، هذا ما يؤكده التقرير ويقدم دليلا على أن أصحاب العمل، الذين يستجيبون بشكل إيجابي للاحتياجات المتغيرة للموظفين خلال دورة حياتهم ومراحل حياتهم المهنية يحسنون نجاحهم في اجتذاب العمال وتحفيزهم والاحتفاظ بهم. يقول: من المرجح أن يسهم هؤلاء العمال بدورهم إسهاما أكبر في أماكن عملهم، وأن يقوموا بدور كامل في جعلها فعالة ومنتجة.
إلى جانب ترتيبات العمل الأكثر مرونة، يمكن أن يكون تنفيذ برامج العودة وتوفير الفرص للتخطيط الوظيفي والمالي طوال دورة حياة الموظفين بمنزلة سياسات فعالة للاحتفاظ بالعمال الأصغر سنا وكبار السن. كما توفر خدمات الإرشاد عديدا من المزايا في سياق أماكن العمل المتعددة الأجيال، ويمكن أن تساعد على انهيار القوالب النمطية للعمر.
وتقول المنظمة إنه ينبغي للحكومات والشركات أن تنقح نهجها في التدريب وتنمية المهارات، وفي الوقت الحالي، لا يشارك في التدريب المتعلق بالعمل سوى 41 في المائة من البالغين في جميع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ومن المرجح أن يتلقى الموظفون الأصغر سنا، والأكثر تأهيلا، الذين يعملون بعقود بدوام كامل التدريب أكثر من أولئك الذين هم أكبر سنا وأقل مهارة، ويعملون بدوام جزئي، وتؤكد أن من شأن تشجيع الناس على الحفاظ على مهاراتهم وتطويرها خلال حياتهم المهنية أن يولد مكاسب كبيرة في الإنتاجية ويساعد المزيد من كبار السن على إطالة حياتهم العملية.











