▪︎ مجلس نيوز
مالت أسعار النفط الخام إلى الارتفاع بعد تقارير عن تباطؤ ملحوظ في عودة الإنتاج في خليج المكسيك الأمريكي، بينما يكبح المكاسب استمرار المخاوف على الطلب جراء إصابات كورونا وعودة القيود في بعض الدول، إضافة إلى صعود الدولار، الذي يرتبط بعلاقة عكسية مع النفط الخام.
وتواصل مجموعة المنتجين في “أوبك+” تعزيز المعروض النفطي، وفق الخطة المتفق عليها في تموز (يوليو) الماضي، التي تقضي بإضافة 400 ألف برميل يوميا على أساس شهري لشهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل بمشاركة 23 منتجا في “أوبك” وخارجها وتجري اجتماعا وزاريا جديدا مطلع تشرين الأول (أكتوبر) المقبل لتقييم مستجدات العرض والطلب والمخزونات والعوامل الأخرى ذات التأثير في استقرار وتوازن سوق النفط الخام.
ويقول لـ”الاقتصادية”، مختصون ومحللون نفطيون إن العقود الآجلة للنفط الخام ارتفعت على خلفية بيانات أنشطة التجارة الصينية الصعودية، بينما استمر انقطاع الإنتاج الأمريكي من النفط الخام بسبب إعصار “إيدا “، ما أسهم في دعم الأسعار، مشيرين إلى أن انتباه السوق النفطية تحول إلى الانقطاعات المستمرة والكبيرة في خليج المكسيك الأمريكي والتراجع المتوقع في مخزونات النفط الأمريكية في تقرير الأسبوع الجاري.
وأوضح المختصون أن المكاسب السعرية تتجدد على الرغم من ارتفاع الدولار الأمريكي، واستمرار المخاوف، التي تحيط بالطلب العالمي، معتبرين أن أساسيات السوق -بشكل عام- قوية، وأن أزمتي الوباء والإعصار ستشهدان انحسارا تدريجيا بسبب انتشار اللقاحات وإعادة تشغيل المصافي الأمريكية وعودة حركة التنقل في آسيا مع تخفيف القيود السابقة.
وفي هذا الإطار، يقول الدكتور فيليب ديبيش، رئيس المبادرة الأوروبية للطاقة، إن عودة شهية استيراد النفط الخام في الصين تدعم معنويات السوق على نحو إيجابي واسع وتؤدي إلى تراجع نسبي في المخاوف المرتبطة بتعافي الطلب، مشيرا إلى وجود بيانات جيدة عن ارتفاع الطلب في صناعة الطيران في الصين مع توقع رواج حركة السفر في الفترة المقبلة في الصين.
ولفت إلى استمرار تأثير الأضرار، التي لحقت بمنشآت إنتاج النفط في خليج الولايات المتحدة على السوق، وذلك في أعقاب إعصار “إيدا”، الذي تسبب في توقف الإنتاج إلى حد كبير، ما كبح وتيرة انخفاض الأسعار، مشيرا إلى أن أحدث البيانات تنبه إلى أن 79.33 في المائة، من إجمالي إنتاج النفط الخام في الخليج الأمريكي ما زال مغلقا.
من جانبه، يوضح جوران جيراس، مساعد مدير بنك “زد إيه إف” في كرواتيا، أن السوق تدرس، وتتابع بدقة تأثير التأخيرات المستمرة لاستئناف عمليات الإنتاج في خليج المكسيك، التي كانت المسبب الرئيس وراء صعود الأسعار، إذ إن تضارب التقديرات حول حجم الأضرار، التي تعرضت لها المنشآت النفطية الأمريكية بين أضرار خفيفة وعميقة ومؤثرة، موضحا أن الطلب على النفط الخام في الهند في تحسن منذ منتصف الصيف، ومن المرجح أن يستمر على المنوال نفسه لفترة طويلة مع وجود شركة تكرير واحدة على الأقل تخطط لتعزيز قدرة التكرير بشكل كبير.
وذكر أنه من العوامل التي تساعد على تعزيز المعنويات الإيجابية في السوق النفطية هي تحسن الطلب في الهند، وهي ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، وتعد عاملا رئيسا في تعزيز أسعار النفط بسبب اعتمادها الكبير على النفط الخام المستورد، موضحا أن سيطرة الهند على انتشار الوباء ينبئ بتعاف جيد للطلب على النفط وتجاوز الركود السابق.
من ناحيته، يقول أندريه يانييف، المحلل البلغاري والباحث في شؤون الطاقة إن الطلب العالمي يقاوم تداعيات انتشار متغير دلتا من فيروس كورونا، خاصة مع نجاح جهود احتواء الوباء في كل من الصين والهند، ما انعكس على الفور على البيانات الاقتصادية لهما، موضحا أن مصافي التكرير الهندية سجلت أعلى مستويات ومعدلات التشغيل في ثلاثة أشهر استجابة للطلب القوي على الوقود، الذي أعقب تخفيف القيود على الحركة.
ولفت إلى وجود حالة متزايدة من المخاوف على الطلب الآسيوي، الذي قد لا يتعافى بالسرعة المتوقعة في الأصل، ما جعل النفط السعودي يخفض أسعاره إلى الأسواق الآسيوية للحفاظ على الحصص وفي إطار مواءمة وتفاعل سريع ومرن مع تطورات وضع السوق، مشيرا إلى أن اضطرابات الإمدادات النفطية بسبب إعصار “إيدا” ما زالت كبيرة ومؤثرة في استقرار السوق.
بدورها، قالت الدكتورة ناجندا كومندانتوفا، كبير محللي المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، إن استمرار مجموعة “أوبك+” في إعادة تشغيل جزء من إنتاجها المتعطل بسبب الجائحة بشكل تدريجي يدعم العرض في مقابل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الطلب موضحة أن إنتاج النفط الخام في خليج المكسيك يدعم الأسعار حاليا إلى جانب عوامل قوية أخرى مثل ارتفاع واردات الصين من النفط الخام في آب (أغسطس) الماضي.
من ناحية أخرى، فيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط لتعوض بعض الخسائر، التي تكبدتها خلال الليل بسبب ارتفاع الدولار والمخاوف بشأن الطلب، إذ تلقت بعض الدعم من بطء استئناف الإنتاج في خليج المكسيك الأمريكي ومعاودة أنشطة التكرير.
وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 43 سنتا أو ما يعادل 0.6 في المائة، إلى 68.78 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:43 بتوقيت جرينتش، بعد انخفاضها 1.4 في المائة، الثلاثاء في أعقاب عطلة عيد العمال.
وصعد خام برنت في العقود الآجلة 34 سنتا أو ما يوازي 0.5 في المائة، إلى 72.03 دولار للبرميل بعدما هبط 0.7 في المائة، أمس. وقال محللو “أيه.إن.زد” للأبحاث في مذكرة “تقيم السوق، تأثير التأخيرات المستمرة في استئناف العمليات في خليج المكسيك”.
ولا يزال المنتجون في الخليج يحاولون استئناف العمليات بعد تسعة أيام من اجتياح الإعصار أيدا للمنطقة برياح قوية وأمطار غزيرة. وكان نحو 79 في المائة، من إنتاج الولايات المتحدة في الخليج متوقفا الثلاثاء، وفقدت السوق حتى الآن نحو 17.5 مليون برميل من النفط. وتشكل الآبار البحرية في خليج المكسيك نحو 17 في المائة، من إنتاج الولايات المتحدة.
إلى ذلك، قالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أمس، إن من المتوقع انخفاض إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة 200 ألف برميل يوميا في 2021 إلى 11.08 مليون برميل يوميا، وهو تراجع أكبر مما كان متوقعا في السابق لنزول 160 ألف برميل يوميا.
كما قالت الإدارة، إنها تتوقع زيادة استهلاك البترول وبقية سوائل الوقود 1.55 مليون برميل يوميا إلى 19.74 مليون برميل يوميا في 2021، مقارنة بتوقع سابق لزيادة 1.58 مليون برميل يوميا.
من جانب آخر، ارتفعت سلة خام “أوبك” وسجل سعرها 71.35 دولار للبرميل الثلاثاء مقابل 71.30 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” الأربعاء إن سعر السلة، التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول ارتفاع عقب انخفاض سابق، وأن السلة خسرت بضعة سنتات، مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 71.43 دولار للبرميل.













