▪︎ مجلس نيوز
توقع مختصون ومحللون نفطيون، أن تشهد سوق النفط انتعاشا نسبيا في الأسعار خلال الأسبوع الجاري، مشيرين إلى أن إعصار “إيدا” سيؤدي إلى خفض مخزونات النفط الخام والمنتجات الأمريكية ما يحفز الأسعار على الارتفاع.
وقال لـ”الاقتصادية” مختصون، إن الإنتاج الأمريكي يتجه إلى التعافي التدريجي، لكن إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة في خليج المكسيك يتحرك نحو التعافي ببطء وذلك بعد أسبوع تقريبا من إعصار “إيدا” الذي اجتاح ساحل لويزيانا، مشيرين إلى أن المنتجين استعادوا 15 ألف برميل يوميا فقط من إنتاج النفط.
وأوضحوا أن إعصار “إيدا” يعد واحدا من أقوى العواصف التي ضربت المنطقة منذ أعوام وهو ما أعاق وصول مشغلي المنبع إلى منصاتهم ومنشآتهم البحرية، كما أن أربعة أخماس إنتاج عملاق الطاقة “شل” في الخليج الأمريكي تم إغلاقه.
وفي سياق متصل، تتابع السوق الإثنين فعاليات أعمال المائدة المستديرة الوزارية الأولى حول الطاقة والمناخ والتنمية المستدامة، التي تنظمها منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” عبر الفيديو “كونفرنس” في إطار جهودها لدعم تحول الطاقة وحشد جهود الأعضاء لمكافحة أزمة تغير المناخ، حيث تلقي بقوة الضوء على التجربة السعودية المميزة في الاقتصاد الأخضر وتدوير الكربون.
وفي هذا الإطار، قال روس كيندي العضو المنتدب لشركة “كيو إتش آي” الدولية لخدمات الطاقة إن أوضاع السوق ما زالت غير مستقرة وهو ما يعني حدوث مزيد من التقلبات السعرية، خاصة بعد أن تم منح الإذن لشركات التكرير الأمريكية للوصول إلى مخزونات النفط الخام الطارئة في البلاد، حيث ما زالت معظم منصات إنتاج النفط في خليج المكسيك معطلة بسبب تداعيات إعصار “إيدا”.
وأضاف دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة “تكنيك جروب” الدولية، أن أزمة الإعصار تلقي بظلال قوية على السوق وتحول دون استقرار الأسعار، خاصة مع تعطل نحو 1.7 مليون برميل يوميا من الإنتاج البحري الأمريكي، كما أن معظم صناعة التكرير في لويزيانا قد أضعفتها آثار الفيضانات. وأشار إلى أن الأسبوع الجاري قد يشهد انتعاشا نسبيا في الأسعار، حيث سيؤدي إعصار “إيدا” إلى خفض مخزونات النفط الخام والمنتجات الأمريكية، ما يحفز الأسعار على الارتفاع، مضيفا أن العرض ما زال مناسبا في ضوء قرار وزراء “أوبك +” في الأسبوع الماضي، الذي أقر الزيادة الشهرية ولم يحمل أي مفاجآت إلى السوق مع الالتزام بالاستمرار في زيادة الإمدادات خلال الفترة المتبقية من هذا العام.
من ناحيته، قال بيتر باخر المحلل الاقتصادي ومختص الشؤون القانونية للطاقة إن أضرار المصافي الأمريكية جراء الإعصار ما زالت تلقي بثقلها الشديد على السوق، خاصة بعد تعرض أكبر مصفاة في لويزيانا من حيث السعة وهي مصفاة ماراثون البالغة 565 ألف برميل يوميا لأضرار جسيمة.
وأوضح أن تقرير الوظائف الأمريكية، الذي جاء أضعف من المتوقع أثر في توقعات الطلب الأمريكي، كما من المرجح أن يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي بتأخير تقليص برامج التحفيز المالي، ما يعطي مزيدا من الزخم لأسعار النفط في الولايات المتحدة، خاصة على المدى القصير.
وأفادت أرفي ناهار مختصة شؤون النفط والغاز في شركة “أفريكان ليدرشيب” الدولية بأن ضعف بيانات الوظائف الأمريكية يعود إلى أزمة وباء كورونا واتضح ذلك بقوة في بيانات آب (أغسطس) الماضي التي رصدت تنامي فقد الوظائف وضعف الاستثمار.
وذكرت أن عقد مائدة مستديرة في سكرتارية “أوبك” حول تغير المناخ وتعزيز التنمية المستدامة يعكس التزامات “أوبك” القوية تجاه اتفاقية باريس وعملها الدؤوب مع المجتمع الدولي في مجال الحد من الانبعاثات الضارة وتطوير خطط تحول وتنوع مزيج الطاقة ليواكب تحديات التنمية المستقبلية في العالم مع استعراض التجربة السعودية المتميزة في هذا المجال.
من ناحية أخرى فيما يخص أسعار النفط الخام في ختام الأسبوع الماضي، هبطت أسعار النفط الجمعة، إذ انخفضت بعد أن أشار تقرير الوظائف الأمريكية إلى عدم انتظام التعافي في ظل الجائحة. وحدت من الخسائر مخاوف من استمرار تأثر الإمدادات الأمريكية بالإعصار “إيدا” الذي قلص الإنتاج من منطقة خليج المكسيك في الولايات المتحدة.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 42 سنتا ما يعادل 0.58 في المائة، إلى 72.61 دولار للبرميل، ونزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 70 سنتا أو 1 في المائة، إلى 69.29 دولار للبرميل.
وقال جون كيلدوف الشريك في “أجين كابيتال” في نيويورك “تراجعت الأسعار على خلفية تقرير الوظائف، التي تأثرت بشكل واضح بالسلالة دلتا، وكان هذا كاشفا لحقيقة أن فيروس كورونا لا يزال يؤثر في الطلب”. وجاءت الوظائف غير الزراعية دون التوقعات بزيادة 235 ألف وظيفة وسط تراجع في الطلب على الخدمات ونقص مستمر في العمالة مع ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا، بينما كان اقتصاديون استطلعت “رويترز” آراءهم قد توقعوا زيادة الوظائف غير الزراعية 728 ألفا.
وفي غضون ذلك، قالت مصادر لـ”رويترز” إن إنتاج نحو 1.7 مليون برميل يوميا من النفط في خليج المكسيك الأمريكي ما زال معطلا، إذ يبطئ الضرر الذي لحق بمهابط طائرات الهليكوبتر ومستودعات الوقود من عودة الطواقم إلى المنصات البحرية.
من جانب آخر، ذكر تقرير شركة “بيكر هيوز” الأسبوعي المعني بأنشطة الحفر الأمريكي، أنه تم تسجيل انخفاض في عدد منصات النفط والغاز في الولايات المتحدة بمقدار 11 هذا الأسبوع بعد ارتفاعه بمقدار خمس في الأسبوع الماضي.
وأوضح التقرير، أن إجمالي عدد الحفارات يبلغ الآن 497 بزيادة 241 عن الوقت نفسه من العام الماضي، لكنه متأخر عن 790 منصة نشطة في آذار (مارس) 2020، مشيرا، إلى انخفاض عدد منصات النفط الأمريكية بشكل كبير هذا الأسبوع إلى 394 – وهو انخفاض 16 منصة وأكبر أسبوع منفرد منذ حزيران (يونيو) 2020، بينما زاد عدد منصات الغاز بمقدار خمس إلى جانب أن الحفارات المتنوعة ثابتة عند الصفر.
ولفت إلى ارتفاع تقديرات إدارة معلومات الطاقة لإنتاج النفط في الولايات المتحدة للأسبوع المنتهي في 20 آب (أغسطس) بمقدار 100 ألف برميل يوميا إلى 11.5 مليون برميل يوميا في المتوسط، موضحا أنه أعلى معدل إنتاج في الولايات المتحدة منذ الأسبوع المنتهي في 15 أيار (مايو) 2020.









