▪︎ مجلس نيوز
بشأن خريطة طريق مالية لتحقيق التعافي مع إعادة فتح الاقتصادات، واستمرار عدم اليقين بشأن مسار الجائحة، ينبغي ألا تتسرع الحكومات في سحب الدعم المقدم من المالية العامة.
غير أن عليها اتباع منهج أكثر انتقائية في هذا الخصوص وتجنب إعاقة عمليات إعادة التوزيع القطاعي عند استئناف النشاط. فينبغي أن يتحول الدعم تدريجيا من حماية الوظائف القديمة إلى إعادة الأفراد لأعمالهم وذلك على سبيل المثال، بتقليص برامج الاحتفاظ بالوظائف (دعم الأجور)، وإعادة تطبيق اشتراطات البحث عن عمل، والتدريب على مهارات جديدة ومساعدة الشركات القابلة للاستمرار وإن كانت ضعيفة على استئناف العمل بصورة آمنة. وفي ظل أسعار الفائدة المنخفضة والبطالة المرتفعة، يمكن أن يؤدي تعزيز الاستثمار العام بدءا من الصيانة وتسريع تنفيذ المشاريع إلى إيجاد الوظائف وتحفيز النمو الاقتصادي.
وسيكون على اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات منخفضة الدخل التي تواجه قيودا تمويلية شديدة أن تحقق مزيدا بإمكانات أقل، عن طريق إعادة ترتيب أولويات الإنفاق ورفع الكفاءة. وقد يحتاج بعضها إلى مزيد من الدعم المالي وتخفيف أعباء الديون من الجهات الرسمية.
وينبغي للحكومات أيضا أن تعتمد إجراءات لتحسين الامتثال الضريبي والنظر في زيادة الضرائب على الفئات الأكثر ثراء والشركات عالية الربحية. فمن شأن ضمان تحقيق الإيرادات أن يساعد على سداد تكلفة الخدمات الحيوية، كالرعاية الصحية وشبكات الأمان الاجتماعي، أثناء أزمة ألحقت أكبر الضرر بالشرائح الفقيرة من المجتمع. وبمجرد السيطرة على الجائحة، ستحتاج الحكومات إلى تشجيع التعافي مع معالجة تركات الأزمة بما في ذلك عجوزات المالية العامة الكبيرة ومستويات الدين العام المرتفعة.
فالدول التي تمتلك حيزا ماليا كافيا وأصابتها ندوب غائرة كبيرة من جراء الأزمة، مثل انتشار البطالة طويلة الأجل، ينبغي أن تقدم دفعة تنشيطية مؤقتة من المالية العامة مع التخطيط للضبط المالي على المدى المتوسط.
والدول ذات المديونية المرتفعة والقدرة الأقل على الحصول على التمويل ستحتاج إلى إجراء الضبط المالي على المدى المتوسط أيضا، مع السعي لحماية الاستثمار العام والتحويلات الموجهة للأسر منخفضة الدخل.
وحول إعادة ضبط الأوضاع بعد الجائحة فبالنظر إلى المستقبل، سيكون على الدول أن تولي أولوية للاستثمار في نظم الرعاية الصحية والتعليم. وينبغي لها أيضا أن تعزز شبكات الأمان الاجتماعي لضمان إتاحة الغذاء وغيره من السلع والخدمات الأساسية لكل المواطنين.
ومع بدء تعافي الاقتصادات، ينبغي للحكومات أن تغتنم هذه الفرصة للتخلي عن نموذج النمو السابق على الأزمة وتعجيل التحول إلى اقتصاد رقمي ومنخفض الكربون. وينبغي أن يكون تسعير الكربون سمة أساسية في هذا التحول، لأنه يشجع الناس على تخفيض استخدام الطاقة والانتقال إلى بدائل أنظف كما أنه يولد إيرادات يمكن استخدام جزء منها في دعم الفئات الأضعف.
وإذ تعمل الحكومات على زيادة استثماراتها العامة وغير ذلك من إجراءات المالية العامة لتشجيع التعافي، فسيكون لسياساتها المختارة آثار طويلة الأمد. وعليها أن تقوم بدفعة حاسمة لجعل الاقتصادات أكثر صلابة وشمولا للجميع وتكبح الاحترار العالمي من خلال إجراءات خضراء تسهم أيضا في تعزيز النمو والتوظيف.












