تحسن أداء الأسواق العالمية الرئيسة نوعا ما عن المؤشرات السابقة، وذلك في أعقاب إعلان شركة فايزر الأمريكية لصناعة الدواء، لقاحها التجريبي ضد فيروس كورونا المستجد، ولا سيما تأكيداتها أن هذا اللقاح سيوفر حماية لا تقل عن 90 في المائة. ورغم أن بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني، أكد رسميا أن الوقت لا يزال مبكرا للحديث عن لقاح نهائي لهذا الوباء، إلا أن الأسواق المالية انتعشت، حيث سجل المؤشران “داو جونز” الصناعي و”ستاندرد آند بورز 500″ مستويات قياسية، مع ضرورة الإشارة إلى أن بورصة نيويورك حققت مكاسب كبيرة في أعقاب إعلان فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة، أي أن القفزات جاءت متتالية لأسواق المال بفعل اللقاح المعلن ونتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية.
ومهما يكن من أمر اللقاح، الذي أعلنته “فايزر”، فالانفجار في الأسواق المالية بدا واضحا، وإن استمرت حالة عدم اليقين على الساحة الاقتصادية العالمية، وعلينا التفاؤل بذلك لحين يثبت هذا اللقاح الجديد فاعليته ونجاحه وأثره في تخفيف حالات الإصابات للجائحة. هذه الحالة التي من المتوقع أن تستمر فترة طويلة، في ظل ركود هو الأعمق منذ 80 عاما. ولا شك أن العالم ينتظر بتلهف أي خبر إيجابي على صعيد اللقاح المنتظر، وهناك عشرات الجهات العالمية العلمية الرصينة تعمل بالفعل منذ أشهر على تحضير هذا اللقاح.
وتتفق الجهات الاقتصادية الدولية على أن ظهور لقاح حاسم لفيروس كورونا سيختصر المسافة نحو التعافي الاقتصادي، أو على الأقل سيعيد الحراك للاقتصاد العالمي إلى وضعه الطبيعي قليلا، بما يضمن تصاعد وتيرته من أجل بلوغ مرحلة من التعافي المأمول في كل الدول، خصوصا في ظل الموجة الثانية من الوباء، التي دفعت عددا كبيرا من الدول إلى إعادة إغلاق اقتصاداتها على أمل التقليل من الآثار الصحية لكورونا. ورغم كل شيء، فبمجرد إعلان اللقاح المرحلي الجديد، تحسن أداء الأسواق العالمية، بل ارتفعت أسعار النفط 10 في المائة خلال ساعات.
وهذا مؤشر مهم أيضا، لأن تراجع الطلب على النفط كان سببه المباشر إغلاق الاقتصادات حول العالم، ما يدل على أن هذا العالم مستعد إلى العودة لتحريك الاقتصاد في ظل أي بادرة أمل تأتي من هنا أو هناك على صعيد اللقاح المنشود. واللافت أن النفط حقق أكبر مكاسب له في يوم واحد منذ ستة أشهر، أي منذ الإغلاق الأول الذي اعتمدته الحكومات لاقتصاداتها الوطنية. ويرى مراقبون، أن الطلب على النفط سيرتفع بمعدلات كبيرة، في أول فرصة انفراج اقتصادي عالمي، وأن السوق النفطية قادرة على تلبية الطلب بصورة سلسة. الأمل في اللقاح الذي أعلنته شركة الأدوية الأمريكية، دفع بقوة الأسواق المالية الأوروبية إلى الارتفاع، لكن هذه الأسواق عززت مكاسبها في الأيام القليلة الماضية بفعل نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
وهذا يدل على أن الانفراج السياسي بين أوروبا والولايات المتحدة في ظل إدارة أمريكية ديمقراطية، سيدفع الانتعاش في الأسواق إلى الأعلى. في النهاية، كل شيء بات مرتبطا بالنجاح في الوصول إلى اللقاح الملاحق للوباء في أقرب وقت ممكن. فحتى اللقاح المعلن، لن يكون جاهزا بما يكفي لسد الحاجة على الساحة الدولية قبل نهاية العام المقبل، وهنا يمكننا فهم التحفظ الذي أعلنه رئيس الوزراء البريطاني حيال هذا اللقاح والتفكير والانتظار بتفاؤل حسب التوقعات المطلوبة في ظل وباء غامض الانتشار. علما بأن هناك خطوات إيجابية أخرى في هذا المجال تجرى في مركز الأبحاث العلمية في أكسفورد البريطانية، وكذلك في معهد “كينجز كولديج” في لندن لزيادة اتساع رقعة المحاولات الجادة لتوفير اللقاح ضد الفيروس القاتل.











