أنهى فريق عمل في منظمة التجارة العالمية معني بالمؤسسات الصغرى والصغيرة والمتوسطة الحجم، العمل التقني بإعداد مجموعة من ست توصيات تهدف إلى تيسير مشاركة الأعمال التجارية الصغيرة في التجارة الدولية. وستعتمد هذه التوصيات رسميا من قِبل المنظمة في كانون الأول (ديسمبر) هذا العام.
حسب أدبيات منظمة التجارة، فإن مشاركة المؤسسات الصغرى والصغيرة والمتوسطة في التجارة الدولية ظلت محدودة لأسباب، تشمل: الافتقار إلى المهارات، نقص المعرفة بالأسواق الدولية، الحواجز غير الجمركية، الأنظمة المرهقة والإجراءات الحدودية، محدودية فرص الحصول على التمويل، ولا سيما تمويل التجارة. تقول المنظمة “إنه كلما كانت الشركة أصغر، كانت التحديات التي تواجهها في المشاركة في التجارة الدولية أكبر”.
تم تأسيس الفريق الذي يضم 90 عضوا في منظمة التجارة في المؤتمر الوزاري الـ11 للمنظمة في بوينس آيرس في كانون الأول (ديسمبر) 2017، بهدف تحديد ومعالجة العقبات التي تعترض مشاركة الكيانات الصغرى والمتوسطة الحجم في التجارة الدولية.
تشمل المقترحات التي واصل الأعضاء مناقشتها خلال العام ونصف الماضيين، مجموعة من التوصيات الطوعية وغير الملزمة تغطي مجالات مثل الشفافية، تبادل المعلومات بشأن الكيانات الصغرى والمتوسطة، تيسير التجارة، الحصول على التمويل والمدفوعات عبر الحدود، الوصول إلى المعلومات عن الأسواق، وإدراج الكيانات الصغرى والمتوسطة في التطورات التنظيمية.
في جلسة المصادقة على التوصيات، قال السفير خوسيه كانسيلا “أوروجواي” منسق المجموعة، “إن الكيانات الصغرى والمتوسطة تحتاج في هذه الأوقات من الأزمات، إلى مساعدتنا أكثر من أي وقت مضى، وقد حان الوقت الآن لدعمها. هذه الحزمة هي فرصة لإظهار اهتمامنا بكياناتنا الصغرى والمتوسطة، وملتزمون بمساعدتها على اجتياز هذه الأوقات الصعبة”.
تقضي التوصيات، بأن يقدم الأعضاء، على أساس طوعي، معلومات تتعلق بمؤسساتها الصغيرة والمتوسطة، وأن تدرجها في تقاريرها باستعراضات سياساتها التجارية التي تقدمها للمنظمة إلى الحد الذي تكون فيه متاحة بسهولة. عدّت المجموعة تبادل المعلومات عن السياسات المتعلقة بالكيانات الصغرى والمتوسطة “أداة مهمة” للمساعدة على تحديد الممارسات الجيدة للتصدي للتحديات التي تواجهها هذه الكيانات عند المشاركة في التجارة الدولية، وأوصى الفريق كذلك بأن تُنشئ أمانة منظمة التجارة قاعدة بيانات بالمعلومات التي يقدمها الأعضاء وتحتفظ بها.
في توصية ثانية بشأن الحصول على المعلومات، دعا فريق العمل جميع أعضاء منظمة التجارة إلى المساهمة في نجاح “مكتب مساعدة التجارة العالمية” وتشغيله على وجه السرعة، وأن يقدموا طوعا إلى أمانة المنظمة بيانات حديثة وكاملة في مجال التجارة العالمية، توفر معلومات عن السوق بما في ذلك المعلومات المتعلقة بالتعريفات والمعلومات التنظيمية.
بشأن تيسير التجارة للكيانات الصغرى والمتوسطة، دعا الفريق إلى التنفيذ الكامل لاتفاق تيسير التجارة، وتبادل الخبرات في مجال تنفيذ اتفاق التجارة البحرية التي تشمل الكيانات الصغرى والمتوسطة، وأن تشارك هذه الكيانات في إجراء مشاورات بما يتفق مع اتفاق تيسير التجارة.
ودعت التوصيات أعضاء المنظمة وأمانتها العامة والمنظمات المانحة إلى العمل معا من أجل تصميم وتوفير بناء القدرات والمساعدة التقنية المتصلة بالكيانات الصغيرة والمتوسطة، وتؤكد التوصية أيضا أهمية التطبيق الفعال لضوابط تيسير التجارة التي تسهم في الحد من أوقات وتكاليف المرور العابر.
تدعو التوصية الرابعة إلى تعزيز إدراج المؤسسات الصغرى والصغيرة والمتوسطة في التطوير التنظيمي. يقول الفريق “إن اتفاقات منظمة التجارة تشمل قواعد بشأن التشاور مع أصحاب المصلحة في عملية وضع اللوائح”، لكنها لا تشير صراحة إلى الكيانات الصغرى والمتوسطة. في هذا السياق، قدم الفريق توصية تشجع أعضاء المنظمة على النظر في الاحتياجات المحددة للكيانات الصغرى والمتوسطة عند وضع اللوائح التنظيمية المحلية المتعلقة بالمسائل التي تشملها اتفاقات منظمة التجارة.
وأوصى الفريق بأن يحدّث جميع أعضاء المنظمة معلوماتهم في قاعدة البيانات المتكاملة للمنظمة، لتسهيل حصول الكيانات الصغرى والمتوسطة على بيانات موثوقة وشاملة عن التعريفات وغيرها من البيانات المتعلقة بالوصول إلى الأسواق.
في التوصية الأخيرة، عدّ فريق العمل حصول الكيانات الصغرى والمتوسطة على التمويل والمدفوعات عبر الحدود والتحديات المرتبطة بالمدفوعات “أهم العقبات الرئيسة” التي تعترض مشاركة هذه الكيانات في التجارة الدولية.
دعا الفريق أعضاء المنظمة إلى المشاركة بنشاط في المنتديات ذات الصلة لتحديد التدابير الملموسة التي يمكن أن تيسر التصدي لتحديات التمويل من خلال بناء القدرات وتبادل المعلومات. رحبت التوصية بالمبادرات الدولية الرامية إلى تيسير إقامة نظام عالمي لتحديد الهوية القانونية للشركات، ودعا أعضاء المنظمة إلى التعاون مع هذه المبادرات.
في هذا الإطار، هناك نظام فريد خاص بمنظمة التجارة يعرف باسم “معرفات الكيانات القانونية” يتكون من 20 رقما يحدد الشركات أو الحكومات أو الكيانات المشاركة في المعاملات المالية. يستخدم هذا النظام لتقديم معلومات عن “مَن هو” و”مَن يملك ماذا” في الأسواق المالية، بهدف مساعدة المؤسسات المالية على العثور على المعلومات الواجبة عن عملائها، بما في ذلك الشركات الصغيرة، بطريقة شفافة وسريعة.











