▪︎ مجلس نيوز
نظرا إلى الفروق الوظيفية القائمة بالفعل على أساس العرق والنوع، فإن تفاقم أوجه عدم المساواة تلك في سوق العمل ربما أدى أيضا إلى مزيد من التفاوتات على أساس العرق والنوع في دول عديدة. فضلا عن ذلك يقع على النساء الجزء الأكبر من العبء الناجم عن تخصيص وقت إضافي لرعاية الأطفال والأعمال المنزلية، ما أدى على الأرجح إلى زيادة عدم المساواة في الدخل على أساس النوع.
كذلك كان لأسواق رأس المال دور مهم على الأرجح في زيادة عدم المساواة خلال الجائحة، ولا سيما في الاقتصادات الكبرى. فقد واصلت البنوك المركزية الكبرى حول العالم تيسير سياساتها النقدية استجابة للانهيار الاقتصادي واسع النطاق في شهري آذار (مارس) ونيسان (أبريل) 2020 من خلال ضخ سيولة ضخمة في الأسواق المالية. ورغم أن هذه السيولة الإضافية لم تؤد بعد إلى تضخم أسعار السلع، فقد ساعدت بالطبع على الحفاظ على ارتفاع أسعار الأصول. وهو السبب الرئيس وراء انتعاش أسواق الأسهم في الوقت الذي شهدت فيه الاقتصادات الداعمة لهذه الأسواق حالة من الكساد. ورغم أن تدخلات السياسة النقدية كانت حسنة النوايا، وساعدت على الأرجح في الحيلولة دون إفلاس الشركات والحفاظ على الوظائف، فقد أدت بالفعل إلى تضخم قيمة الأصول المملوكة في معظمها لأثرياء، وكان لها دور كبير في نمو دخول أصحاب المليارات عموما. وهكذا لم يكن امتلاك الأسهم في شركتي أمازون أو زووم هو السبيل الوحيد لكسب الثروة خلال هذه الفترة.
وبشأن التحويلات الاجتماعية رغم هذه الأسباب العديدة التي يتوقع معها أن تكون الجائحة قد أدت إلى زيادة عدم المساواة في الدخل داخل الدول، لا يسعنا التأكد بعد مما إذا كانت تلك الزيادة تمثل ظاهرة عامة في جميع الدول. فهناك شواهد جديدة من أماكن غير متوقعة فيما يبدو على أن استجابة سياسات الحماية الاجتماعية كتحويلات الدخل الموجهة إلى الفقراء والعمالة المعرضة للخطر حققت نجاحا كبيرا. فوفقا لدراسات سابقة صادرة عن مركز الأبحاث المرموق IPEA في البرازيل، ساعدت تحويلات الدعم الطارئ السخية على الحد من مستويات الفقر وعدم المساواة في البرازيل خلال الفترة من أيار (مايو) إلى أيلول (سبتمبر) 2020، رغم استجابة البلد الكارثية لحالة الطوارئ الصحية، وهناك تأكيدات مماثلة حول خمس دول أوروبية، فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والسويد.
والخلاصة أننا لن يمكننا التأكد من تأثير الجائحة في عدم المساواة في الدخل داخل الدول إلا عند توافر بيانات موثوقة من خلال المصادر الإدارية ومسوح الأسر. وفي الوقت نفسه، فإن البيانات الإيجابية غير المؤكدة بشأن فاعلية تحويلات الدخل على المدى القصير على الأقل، ينبغي أن تشجع الدول الأخرى على العمل في هذا الاتجاه. غير أنه يتعين القيام بالمزيد، فقد أدت الجائحة إلى وجه خفي جديد من عدم المساواة بين الأطفال الذين استطاعوا مواصلة دراستهم خلال العام الماضي سواء داخل المدارس أو عبر الإنترنت، وغيرهم ممن لم تتح لهم هذه الفرصة بسبب عدم كفاءة الإنترنت أو ضعف المنظومة المدرسية وفقرها. وغالبا ما يواجه الطلاب في الفئة الأخيرة خطرا كبيرا بسبب احتمالية تخلفهم الشديد عن ركب التعلم أو حتى التسرب من نظام التعليم تماما. وتنشأ عن هذه الفروق أوجه عدم مساواة صارخة في التعلم والالتحاق بالمدارس في عديد من الدول ستستمر تداعياتها على الأرجح لعقود مقبلة عندما ينضم هؤلاء الأطفال للقوة العاملة.
وفي ضوء هذه الاعتبارات، تشير الصورة العامة الحالية في المتوسط إلى تراجع فجوات الدخل بين الدول “في حالة عدم ترجيحها بعدد السكان” وزيادة الفجوات داخل الدول، “وهي نتيجة مبدئية غير مؤكدة”. وفي ظل ديناميكيات التعليم وسوق العمل المشار إليها آنفا، قد تستمر الفجوات داخل الدول لأكثر من جيل. بل الأكثر من ذلك أن مستويات عدم المساواة غير المرجحة بين الدول، يبدو أنها قد ترتفع كثيرا خلال عام 2021 إذا ما أتاح التوزيع غير المتكافئ للقاحات، التعافي بوتيرة أسرع كثيرا في دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأجزاء من آسيا المتقدمة مقارنة بالهند وأمريكا اللاتينية وعديد من الدول الإفريقية.












