مع تنامي الضجيج السياسي والتصميم على خفض انبعاثات الكربون، تزداد أيضا الإثارة حول آفاق تكنولوجيات تغيير قواعد اللعبة التي يمكن أن تعجل بالعملية.
من الهيدروجين النظيف إلى التقاط الكربون وتخزينه، هناك أصوات متنافرة متصاعدة حول إمكانات “الحلول السحرية” لتغير المناخ.
لكن هناك عقبة: تظل هاتان التكنولوجيتان باهظتي الثمن للغاية ولم يتم نشر أي منهما بنجاح على نطاق واسع. يقول خبراء إن التركيز على الحلول المستقبلية يصرف الانتباه عن قدرة قطاع الطاقة على إزالة الكربون بشكل كبير من إنتاج الطاقة باستخدام تكنولوجيا متاحة بسهولة، وتكثيف نشر مصادر الطاقة المتجددة.
تقول فاوستين ديلاسال، مديرة “لجنة انتقالات الطاقة”، وهي هيئة بحثية يدعمها المنتدى الاقتصادي العالمي: “لا أعتقد أننا بحاجة إلى الانتظار – ولا أعتقد أن بإمكاننا الانتظار – للحصول على حل سحري. إلى حد ما، الحل السحري الذي نحتاج إليه، موجود لدينا بالفعل – وهو مصادر الطاقة المتجددة”.
انخفضت تكاليف توليد الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية بنسبة 90 في المائة و60 في المائة على التوالي خلال العقد الماضي، وفقا للجنة انتقالات الطاقة. هذا يجعلها قادرة على المنافسة على صعيد الأسعار مع الوقود الأحفوري.
وفقا للجنة، من أجل الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050، يجب أن تكون الأولوية الأولى هي التوسع الشامل للطاقة المتجددة، من خلال رفع معدل التركيبات عالميا بعامل خمسة إلى ستة مقارنة بمستويات 2019، وإعادة تجهيز المنازل والشركات لإيقاف هدر الطاقة.
تقول ديلاسال: “هذه حقا هي الفاكهة ذات القطوف الدانية التي لا تتطلب أي فتح تكنولوجي كبير. إنها أقل جاذبية لكنها متوافرة وتنافسية من حيث التكلفة”.
العوائد الجيدة أيضا تجعل البنية التحتية للطاقة المتجددة رهانا أكثر جاذبية لمعظم المستثمرين، مقارنة بالهيدروجين والتقاط الكربون وتخزينه وغيرها من التكنولوجيات الواعدة التي تقع حتى على مسافة أبعد في قائمة الانتظا،ر مثل الطاقة النووية على نطاق صغير، وقوة المد والجزر. تم ضخ 311 مليار دولار في الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء في 2019، وفقا لوكالة الطاقة الدولية، وهو رقم يقترب من مبلغ 480 مليار دولار تم إنفاقه على النفط والغاز.
ألفريدو مارتي، شريك في ريفرستون هولدينجز Riverstone Holdings، الذي يشرف على محفظة أسهم خاصة تزيد قيمتها على أربعة مليارات دولار في قطاع الطاقة المتجددة، يقول: “الأغلبية العظمى من الدولارات الفعلية ستذهب إلى الأشياء التي قد تكون أقل أهمية من حيث الحديث عنها هذه الأيام، التي تظل متمثلة في إنشاء البنية التحتية للتوليد والنقل، وطاقة الرياح، والطاقة الشمسية، والكتلة الحيوية، وما إلى ذلك”، مضيفا أن هذا أمر منطقي لأن هذا هو المكان الذي من المطلوب أن تذهب إليه الأغلبية العظمى من الدولارات.
لكن مع زيادة اعتماد الدول على مصادر الطاقة المتجددة، تصبح مسألة الانقطاع أكثر صلة بالموضوع: فالشمس لا تشرق دائما ولا تهب الرياح دائما. من أجل تحقيق التوازن في الشبكة، يمكن استخدام تكنولوجيا احتجاز الكربون – التي تهدف إلى منع دخول ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي – للحفاظ على الكهرباء التي يتم توليدها بالغاز قيد التشغيل من دون انبعاثات ناتجة.
علاوة على ذلك، حتى التوسع الهائل في استخدام الكهرباء سيظل يغطي فقط نحو ثلثي الطلب النهائي على الطاقة. الوصول إلى الصافي الصفري في جميع المجالات يقتضي التعامل مع القطاعات الأخرى. يمكن استخدام خلايا الوقود التي تعمل بالهيدروجين الأخضر أو المتجدد بدلا من محركات الاحتراق، ما يسمح للمركبات الثقيلة والسفن وحتى الطائرات بالتحول عن الوقود الذي يعتمد على النفط، دون الاعتماد بشكل مباشر على الكهرباء التي توفرها الشبكة.
يقول أشيم باون، الرئيس المشارك العالمي لأبحاث المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة في “إتش إس بي سي”: “من أجل تقليل الانبعاثات بما يتماشى مع أهداف اتفاقية باريس، نحتاج إلى إزالة الكربون من قطاعات الاقتصاد الأخرى ذات الانبعاثات الكبيرة. وهذا يعني أننا بحاجة إلى النظر في بدائل أخرى غير مجرد توليد الكهرباء من مصادر الطاقة النظيفة”.
لكن هذا يتطلب خفض تكاليف هذه التكنولوجيات الجديدة وتعزيز العرض – وهو أمر يحتاج إلى دعم من الدولة – يشبه إلى حد كبير ما حدث مع طاقة الرياح والطاقة الشمسية في العقود الأخيرة.
تقول ديلاسال: “أعتقد أنه سيكون هناك وقت يهتم فيه مزيد من المستثمرين المؤسسيين باحتجاز الهيدروجين والكربون. لكن ذلك يأتي في غضون سبعة أو ثمانية أعوام، وليس على الفور. نحن بحاجة إلى بناء الحجة لذلك على أساس منطق الأعمال – ولبناء تلك الحجة نحتاج إلى بعض التمويل العام”.
وضع الاتحاد الأوروبي خططا لزيادة طاقة الهيدروجين الأخضر إلى 40 جيجا واط بحلول 2030 – وهي زيادة طموحة للغاية مقارنة بالمستويات الحالية للكتلة الأوروبية التي تقل عن واحد جيجا واط. قال جو بايدن، المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية، إنه سيضخ المال في أبحاث وتطوير احتجاز الكربون وزيادة الحوافز الضريبية. لكن الخبراء يقولون إن الأمر يتطلب أكثر من ذلك من صانعي السياسات.
ديفيد براون، المحلل في وود ماكينزي، يقول: “في حين أن التحديات التي تواجه النشر التجاري للهيدروجين الأخضر واحتجاز واستغلال وتخزين الكربون هي تحديات شاقة، يجب أن يكون كلاهما جزءا من الحل إذا أراد العالم تحقيق هدف باريس للاحتباس الحراري. للعب هذا الدور، تتطلب التكنولوجيات دعما مستداما من السياسة الاقتصادية”.
ويضيف: “إذا أراد قادة العالم الحفاظ على أي صدقية في التعهد بالالتزام بأهداف باريس، يتعين عليهم بذل مزيد من الجهد لإظهار كيف ينوون تحقيقها”.








