▪︎ مجلس نيوز
يساعد التطوير الرقمي الشركات على زيادة الكفاءة والمرونة وإمكانية الاتصال بسرعة، لأنها تستخدم التكنولوجيا لتحويل عمليات الأعمال لديها إلى شيء أسهل وأسرع على شكل نظام بيانات، لتكون أكثر أمانا ومرونة وربحا، وبالتالي تعد تكنولوجيا الحوسبة السحابية حجر الأساس في التطوير الرقمي.
وتوفر الحوسبة السحابية أيضا للشركات نماذج ملائمة للوصول إلى عروض البنية الأساسية والنظام الأساسي وعروض البرامج على أساس الدفع الفوري، باستخدام الحوسبة السحابية، وتعمل الشركات على تحرير رأس المال، وتبسيط صيانة تكنولوجيا المعلومات، وتحديث أساليب العمل وتوسيع نطاقها، وتعزيز الأمان والمرونة في الخدمات والحلول، ومساعدة العملاء بطرق جديدة، وتنمية أعمالهم في ظروف السوق المتغيرة باستمرار.
ونظرا إلى دور الحوسبة السحابية وأهميتها في عالم أعمال الشركات، فإنه من المتوقع أن تصل قيمة ما يمكن تسميته “سوق تخزين البيانات”، بنهاية العقد الحالي، إلى تريليون دولار، والسبب الرئيس وراء هذا الارتفاع المتصاعد، يعود إلى الحاجة لكل مستخدمي الشبكة الدولية والمشرفين عليها، أو مالكي خدماتها، لمساحات التخزين الإلكترونية. وهناك شركات توفر هذه الخدمات حاليا عبر رسوم مرتبطة بالمساحة التي يحتاج إليها هذا الشخص أو تلك المؤسسة.
ومن هنا، فإن الشركات المعنية تقوم بالاستثمار في هذا المجال الاستراتيجي الحيوي، الذي من المتوقع أن يرتفع الطلب على منتجاته بصورة كبيرة في الأعوام القليلة المقبلة، فحجم سوق التخزين الإلكتروني في الوقت الراهن يصل إلى 250 مليار دولار، وشهد ارتفاعات متسارعة في الأعوام الماضية، نتيجة ارتفاع الطلب الفردي والمؤسساتي على مثل هذه الخدمات.
ويطرح عادة تعبير “حروب الحوسبة السحابية: في قاع المحيط، وهذه “الحروب” ليست كتلك التي تتم على الصعيد التجاري مثلا، بل هي أقرب إلى التنافسية العنيفة بعض الشيء، وتدور هذه التنافسية حول السيطرة ما أمكن على مساحات التخزين في قاع المحيطات، وإلى ملايين الأميال من خطوط الكابلات التي تمر عبرها خدمات الإنترنت بأعلى سرعة على الإطلاق، لأنها تعتمد على ما يطلق عليه مادة الفايبر الضوئي، التي تتميز بسرعة مرور المعلومات عبرها، وبما في ذلك نقل الصور والفيديوهات بنوعية عالية الدقة.
وبالطبع، تخضع الكابلات الهائلة التي تلف العالم، ومناطق تخزين البيانات، للتطوير المستمر، في حين أن بعض شركات التواصل، ومنها “فيسبوك” مثلا، تقوم بين الحين والآخر بمد الكابلات لإيصال خدماتها إلى مناطق نائية.
وهذه الكابلات تربط حتى القارات ببعضها بعضا، فعلى سبيل المثال طول الكابل بين آسيا والقارة الأمريكية يصل إلى نحو 20 ألف كيلو متر، في حين يصل طول الكابل الذي يربط إيرلندا بالمملكة المتحدة إلى نحو 13 كيلو مترا فقط.
ولأن البيانات التي تحتاج إلى تخزين من قبل الأفراد والشركات والمؤسسات، تتطلب مزيدا من المساحات “السحابية”، فقد صار هذا النوع من التخزين ساحة للتنافس أو لنقل “الحرب” بين شركات عملاقة مثل أمازون ومايكروسوفت وجوجل وآي بي إم، وغيرها من الشركات الأخرى المشابهة، فهذه الشركات تعلم أن سوق التخزين المعلوماتي تتسع، وأنه لا بد من أن تكون هناك استثمارات للسيطرة على حصصها في السوق، وتوسيع هذه الحصص في المستقبل.
وعلى هذا الأساس، تخصص أموالا سنوية متصاعدة من أجل ضخها في هذا الميدان. وببساطة، تريد هذه الشركات أن تكون مستعدة في أي وقت لمواجهة ارتفاع الطلب على المساحات التخزينية الإلكترونية. هناك شركات تفضل أن تستأجر هذه المساحات من مؤسسات متخصصة على أن تقوم هي بتخزين معلوماتها التريليوية، لأن ذلك يوفر عليها الأموال.
لذا، فإن جميع مزودي الخدمات السحابية يسعون إلى تقديم الخدمات بأقل التكاليف الممكنة، لأن المنافسة تتعاظم وتستمر، حيث هناك عروض مغرية تقدم من الجهات التي توفر هذه الخدمات، تماما مثل العروض التي تقدم لبيع السلع المختلفة. ولأن الأمر كذلك، فمن المتوقع أن يصل مستوى الاستثمار في هذا المجال إلى مستويات كبيرة للغاية في الأعوام القليلة المقبلة. إن خدمات التخزين الإلكتروني أو السحابي، منتج آخر توفره الشبكة الدولية، مثل بقية المنتجات التي ما كانت لتظهر على الساحة لولا هذه الشبكة الجبارة.











