▪︎ مجلس نيوز
احتفلت منظمة الصحة العالمية قبل أيام باليوم العالمي للامتناع عن التدخين، مع إبراز المخاطر الصحية المرتبطة بالتدخين والدعوة إلى وضع سياسات فاعلة للحد من استهلاكه. وأشارت المنظمة إلى أن التدخين يعد أهم سبب للوفيات التي يمكن تفاديها، حيث يؤدي إلى وفاة واحدة من كل عشرة بالغين في شتى أنحاء العالم. وتبلغ الوفيات سنويا نحو ثمانية ملايين شخص، منهم 10 في المائة من غير المدخنين، أي من المخالطين لهم الذين يستنشقون الدخان بشكل غير مباشر.
وبعد هذه المقدمة المؤلمة، وجدت نفسي حائرا من أي جانب أتناول موضوع التدخين، الذي أرى أن يتطرق إليه المختصون والكتاب طوال العام، وليس يوما واحدا حسب دعوة المنظمة العالمية. وأعني بالمختصين، الدعاة والوعاظ، باعتباره من الخبائث التي ينهى ديننا الإسلامي عنها، وهي الخطوة الأولى في طريق المخدرات، كما يقول المختصون في علاج الإدمان. ثم هناك الأطباء لبيان أضرار التدخين الصحية، التي تؤدي إلى الموت على المدى الطويل. وعلى الاقتصاديين أيضا استعراض أرقام قيمة المستورد من التبغ، الذي – وإن انخفض أخيرا بعض الشيء بعد فرض ضريبة التبغ – ما زال أكثر من ملياري ريال سنويا، ويضاف إلى ذلك تكلفة علاج المدخنين، التي بلغت عام 2018 نحو خمسة مليارات ريال، ما يشكل عبئا على الاقتصاد الوطني.
وبقي لي ولكتاب الشأن العام، الكتابة عن الجانب الإنساني، حيث أرى أن من أبسط حقوق الإنسان العيش في بيئة نظيفة خالية من الملوثات، وأهمها التبغ بجميع أنواعه، وبذلك نحقق جودة الحياة التي ندعو إليها. لذا، أخطأ البعض بانتقاد تدخل هيئة حقوق الإنسان في التوعية بأضرار التدخين بمناسبة اليوم العالمي، بل على العكس، نشكر الهيئة على ملاحظة مثل هذه الجوانب التي تؤثر في حياة الإنسان، وندعو إلى أن تتبنى مع وزارة الصحة واللجنة الوطنية لمكافحة التبغ، حملة وطنية تستمر طوال العام للتوعية ومكافحة التدخين، وتطبيق نظام التبغ في السعودية، الذي حظر التدخين في تسعة مواقع، منها المكاتب في القطاعين العام والخاص والمؤسسات التعليمية والصحية والرياضية والساحات المحيطة بالمساجد وأماكن تصنيع الطعام والمواد الغذائية والمشروبات، ولو طبقت الغرامات المنصوص عليها في هذا النظام لارتدع من نراهم يخالفون في أماكن عديدة، ما يؤذي الآخرين ويضر بصحتهم.
وعودة إلى بدايات مكافحة التدخين، نذكر في وقت مبكر جهود الدكتور غازي القصيبي – رحمه الله – حينما كان وزيرا للصحة، باقتراح منع التدخين في الوزارات والمباني الحكومية، وكانت خطوة موفقة وقوبلت بارتياح كبير بعد أن صدرت الموافقة السامية على تطبيقها وانتشرت لوحات “التدخين ممنوع” في كل مكان. وعلى عكس ذلك، باستياء شديد، ما كان يقدم من مسلسلات تلفزيونية يتعمد فيها أبطالها التدخين، بل الادعاء أن ذلك يساعدهم على التفكير، أو كمظهر للرجل الغني، بالذات إذا دخن نوعا فاخرا من السيجار.
وأخيرا، أقول لمن ابتلي بالتدخين، لا تيأس، فلكل داء دواء، وهو في هذه الحالة الإرادة القوية. وقد اعترف أحد الممثلين الكبار – الذي توفاه الله – بأنه كان يتمنى التوقف بعد 30 عاما من التدخين، لكن الأجل كان أسرع. والسبب الآخر والقوي، انظر إلى أطفالك وزوجتك وارحمهم من مرض أنت أحضرته، بل اشتريته لهم، فكنت كما يقول المثل الشعبي المعروف: “يا من شرى له من حلاله عله”.













