▪︎ مجلس نيوز
في إشارة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية، أثارت المعارضة التركية أمس تساؤلات حول وضع الاحتياطي في البنك المركزي، بعد نبأ بث نسخة تركية من مسلسل “بيت من ورق” على موقع “نتفليكس”.
و”لا كاسا دي بابيل” أو بيت من ورق هو مسلسل إسباني شهير يدور حول عصابة من اللصوص يقودهم رجل غامض في محاولة للسطو على دار سك العملة الإسبانية.
وكان زعيم حزب المعارضة الرئيسي وهو حزب الشعب الجمهوري يشير بذلك إلى نفاد احتياطي البنك المركزي، والافتقار إلى المساءلة والمحاسبة من جانب حزب العدالة والتنمية الحاكم.
ويقول حزب الشعب الجمهوري “إن البنك المركزي قام بحرق 128 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية لوقف تدهور قيمة الليرة في عامي 2019 و2020”.
لكن الرئيس رجب طيب أردوغان ينفي ويصف الأمر بحملة “تشويه بائسة” من أجل “الهجوم” على الاقتصاد.
وبحسب “رويترز”، برزت الاحتياطيات الأجنبية في الأشهر القليلة الماضية كبؤرة لما تصفه المعارضة السياسية بسوء إدارة من جانب الحكومة. وكانت الاحتياطيات هوت في 2019-2020 مع قيام بنوك مملوكة للدولة ببيع 128 مليار دولار لدعم استقرار الليرة التركية التي هبطت 30 في المائة في 2020.
وهبطت الليرة 1.64 في المائة إلى 8.30117 مقابل الدولار بحلول الساعة 16:45 بتوقيت جرينتش أمس.
وبلغ صافي الاحتياطيات الأجنبية نحو 41 مليار دولار في نهاية 2019.
إلى ذلك، بدأ إبراهيم قالن المتحدث باسم الرئاسة التركية ومجمد ارصوي وزير السياحة ونائب وزير الصحة زيارة إلى روسيا أمس لمناقشة سبل مواجهة جائحة كورونا.
وذكرت وكالة “بلومبيرج” للأنباء أن المناقشات ستشمل أيضا سبل إعادة السياحة بين الدولتين.
وكانت روسيا علقت معظم الرحلات الجوية مع تركيا حتى الأول من حزيران (يونيو) المقبل.
وقد خرجت تركيا أمس من أكثر قيود الإغلاق صرامة، كانت تهدف إلى احتواء فيروس كورونا، لكن سيتم الإبقاء على حظر التجوال خلال الليل وفي خلال عطلة نهاية الأسبوع.
يأتي ذلك في وقت أعلن فيه البنك المركزي التركي الأسبوع الماضي أن ميزان الحساب الجاري للبلاد سجل في آذار (مارس) الماضي عجزا بنحو 3.33 مليار دولار.
وفقا لأرقام ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك، ونقلتها وكالة “بلومبيرج” للأنباء، فقد بلغ إجمالي العجز خلال 12 شهرا نحو 36.2 مليار دولار.
وكان الحساب الجاري سجل في شباط (فبراير) عجزا قدره 2.6 مليار دولار.
وذكرت “بلومبيرج” أن تركيا سجلت بذلك عجزا للشهر الـ17 على التوالي.
يشار إلى أن البنك المركزي التركي اضطر إلى الإبقاء على معدل الفائدة الرئيس أخيرا، دون تغيير، وتعهد بالإبقاء على الموقف النقدي “الحالي” حتى يكون هناك تراجع كبير في التضخم بعد أن بلغ ذروته على الأرجح في نيسان (أبريل).
وأبقت لجنة السياسة النقدية معدل الفائدة الرئيس عند 19 في المائة، وهو ما توقعه جميع المحللين الذين استطلعت وكالة “بلومبيرج” للأنباء آراءهم.
وقالت اللجنة في بيان “بالنظر إلى المستويات المرتفعة للتضخم وتوقعات التضخم، سيتم الإبقاء على موقف السياسة النقدية الحالي”.
وسجل معدل التضخم في تركيا في نيسان (أبريل) الماضي ارتفاعا للشهر السابع، وارتفع معدل التضخم السنوي إلى 17.1 في المائة مقابل 16.2 في المائة في الشهر السابق. وكان 18 محللا استطلعت “رويترز” آراءهم توقعوا أن يبقي البنك تحت قيادة شهاب قاوجي أوغلو محافظه الجديد على سعر الفائدة لأجل أسبوع واحد دون تغيير، قبل خفض محتمل في الربع الثالث من العام.
ورفع البنك المركزي توقعاته لمعدل التضخم في نهاية العام إلى 12.2 في المائة من 9.4 في المائة، لكنه ما زال دون توقعات السوق.
ويتوقع البنك نزول التضخم من مستوى نيسان (أبريل)، عندما ارتفع إلى 17.14 في المائة، وهو أعلى مستوى في نحو عامين.
ولم يكن من المفاجئ أو المستغرب أن تشهد تركيا محنا اقتصادية ومالية ألمت بها أخيرا، إذ كانت فصول الأزمة الثلاثية، التي تعيشها البلاد – العملة، والصناعة المصرفية، والديون السيادية – تتوالى لأعوام. ترى هل تستحث هذه الاضطرابات الاقتصادية اضطرابات سياسية؟ هذا السؤال محل مناقشة تدور على نطاق واسع الآن.
كان التضخم المرتفع الذي طال أمده وفجوة العجز المتزايدة الاتساع يطاردان الاقتصاد التركي حتى قبل اندلاع جائحة كوفيد – 19، فعلى مدار عشرة أعوام، تجاوزت توقعات التضخم هدف 5 في المائة بأكثر من النصف. وكانت قيمة الليرة التركية في انخفاض مستمر مقابل الدولار منذ أواخر 2017، مع انخفاض بلغ 20 في المائة في آب (أغسطس) 2018، وأفضت الجهود العنيفة لتكييف السياسات خلال الجائحة، وتركيبة غير مستدامة من السياسات، التي اعتمدت على النمو الائتماني المفرط، فضلا عن بيع احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي للتعويض عن تدفقات رأس المال إلى الخارج، إلى توليد مزيد من نقاط الضعف.












