▪︎ مجلس نيوز
.
دراسة استعرضها مختبر «نيمان» للصحافة تكشف كيف يتعامل الصحفيون مع البيانات المخترقة: شك مضاعف، وأدوات تحقق تقليدية، وشفافية مع القارئ حين يبقى المصدر مجهولًا.
مع تزايد الهجمات الإلكترونية وتسريب البيانات، يجد الصحفيون أنفسهم أمام مواد مخترقة تُعرض عليهم مباشرة أو تُنشر على الإنترنت، ما يطرح سؤالًا مهنيًا وأخلاقيًا ملحًا: كيف يتعامل الصحفي مع بيانات مصدرها اختراق، وكيف يتحقق منها قبل النشر؟
دراسة حديثة للباحث فيليب دي سالفو من جامعة سانت غالن السويسرية، نُشرت في مجلة «Journalism Practice» واستعرضها مختبر «نيمان» للصحافة، استندت إلى مقابلات مع 10 صحفيين في الولايات المتحدة وأوروبا عملوا على بيانات مخترقة، وخلصت إلى أن التعامل مع هذه المواد ما زال «حرفة ناشئة» لا منهجًا مستقرًا.
لا قواعد ثابتة
تشير الدراسة إلى غياب إرشادات ثابتة أو ممارسات متفق عليها للتعامل مع المواد المخترقة، وأن الصحفيين يطورون أساليبهم حالة بحالة.
كما تلفت إلى أن المخترقين باتوا أكثر وعيًا في تعاملهم مع الإعلام، إذ قال أحد الصحفيين المشاركين: «لقد لاحظتم بالتأكيد نضج بعض المخترقين في طريقة تعاملهم مع وسائل الإعلام، الأمر لم يعد مجرد نشر الأشياء على تويتر كما كان سابقًا». ويعني ذلك أن بعضهم يختار الصحفي أو المؤسسة التي يتوقع أن تحمل القصة أبعد.
اعرف من يقف خلف التسريب
تميّز الدراسة بين أنواع من المخترقين: مجرمون بدوافع مالية قد تكون تسريباتهم امتدادًا للابتزاز، وجهات مرتبطة بدول قد تتنكر في هيئة ناشطين مستقلين لتمرير تسريبات ذات دوافع سياسية إلى التغطية الإعلامية، وآخرون يقولون إنهم يتحركون للمصلحة العامة.
الشك أولًا
وتؤكد الدراسة أن المواد المخترقة تحتاج إلى قدر كبير من الشك. أما أدوات التحقق التي ذكرها الصحفيون فهي تقليدية في معظمها، ومنها:
– التأكد من وجود عنوان بريد إلكتروني ضمن سجلات الجهة المعنية.
– مقاطعة المعلومات مع وقائع معروفة.
– فحص الملفات بحثًا عن علامات تلاعب.
الشفافية مع القارئ
ويدعو بعض الصحفيين إلى الإفصاح للقارئ عندما يتعذر التعرف على المصدر، بأن يُقال مثلًا: «لا نعرف من المصدر.. لكننا تأكدنا من أن هذه البيانات حقيقية، وهذا ما تُظهره». وترى الدراسة أن هذا الغموض، حين يُعلن بوضوح، قد يصبح جزءًا مهمًا من القصة نفسها.
حماية المصدر والحكم المهني
تتباين مواقف الصحفيين من حماية المخترقين بوصفهم مصادر؛ فبعضهم يمنحهم الحماية الكاملة، وبعضهم يفضل أن يعرف عنهم أقل قدر ممكن. وتخلص الدراسة إلى أن القرارات الأخلاقية في هذا المجال يصعب تقنينها مسبقًا، وأن غرف الأخبار قد تحتاج إلى معايير تحقق تناسب المعلومات ذات المصدر غير المشروع، وإلى قواعد شفافية تتعامل مع عدم اليقين بوصفه أمرًا يُفصح عنه لا يُخفى.
الإطار النظامي في المملكة
وفي المملكة، يعاقب نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية في مادته الثالثة بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، على أفعال منها «التنصت على ما هو مرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي – دون مسوغ نظامي صحيح – أو التقاطه أو اعتراضه»، و«التشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة».
كما ينظم نظام حماية البيانات الشخصية التعامل مع البيانات الشخصية والإفصاح عنها، وهو ما يجعل مراجعة الجوانب النظامية جزءًا من قرار النشر، إلى جانب التحقق المهني من صحة المادة وقيمتها للمصلحة العامة.













