▪︎ مجلس نيوز
.
يؤكد المقال ثبات المملكة العربية السعودية أمام حملات الاستهداف والعداء، مستندة إلى حكمة قيادتها ووعي مواطنيها الذين يشكلون حصن الوطن في مجالات الدفاع والتنمية والإعلام والخدمة العامة. ويبرز دور القيادة السعودية في الموازنة بين الحزم والسلام، عبر حماية السيادة والأمن مع إفساح المجال للدبلوماسية، مقاب…
حين تتكالب التحديات، وتتشابك المواقف، وتُفتح على المملكة جبهات متعددة من الاستهداف والعداء، يتجلى معدن الأوطان في ثباتها، وتظهر حكمة قيادتها في قدرتها على حماية مصالحها، وصون أمنها، والمضي في طريق البناء بثقة ووعي. والمملكة العربية السعودية، بما لها من مكانة ومسؤولية، لم تكن يومًا وطنًا تهزه الحملات العابرة، ولا دولةً تدفعها الاستفزازات إلى التخلي عن اتزانها؛ فهي تعرف قدرها، وتدرك أن قوة الموقف لا تحتاج إلى ضجيج، وأن الثبات أبلغ من كل خطاب.
لقد أثبت أبناء المملكة، في ميادين العمل والعلم والخدمة، أنهم حصن الوطن وعماد نهضته؛ يقفون خلف قيادتهم، ويؤدون واجباتهم بإخلاص، ويواجهون ما يستهدف بلادهم بوعي ومسؤولية. وفي ميادين الدفاع والأمن، كما في ميادين التنمية والإعلام والخدمة العامة، تتجدد صورة المواطن السعودي الوفي؛ ابن وطن يعرف أن الحفاظ على أمنه واستقراره مسؤولية مشتركة، وأن الانتماء ليس شعارًا يُرفع، بل عملٌ وموقفٌ وتضحية.
أما القيادة، فقد واجهت ما يحيط بالمنطقة من اضطراب وتبدل في المواقف، وما كشفت عنه بعض المسارات من غدرٍ ونكثٍ للعهود، بحكمةٍ تحفظ للمملكة حقها، وتصون أمنها، وتمنح السياسة مجالها قبل أن تتكلم القوة. فالمملكة لا تبحث عن خصومة، ولا تجعل من العداء غاية؛ لكنها لا تساوم على سيادتها، ولا تتهاون حين يمس الخطر أمنها أو يهدد استقرار شعبها. وبين الحزم والسلام، تعرف كيف تختار ما يحفظ الوطن ويصون المنطقة.
وفي مقابل الضجيج الذي تصنعه الأبواق الناعقة، تبقى الحقائق أكثر رسوخًا من حملات التشويه. فالمواقف لا تُقاس بما يقال عنها، بل بما تصنعه على الأرض؛ والمملكة التي واجهت الاستهداف بثبات، هي ذاتها التي مدت يدها بالعون، وساندت المتضررين، وأسهمت في الإغاثة والتنمية، ووقفت إلى جانب الأشقاء والأصدقاء في أوقات الشدة. وما تقدمه للدول القريبة والبعيدة من دعم إنساني وتنموي وإغاثي، شاهدٌ على أن موقفها من الإنسان لا تحدده الجغرافيا، ولا تحجبه الخلافات.
من المساعدات العاجلة إلى البرامج الصحية والتعليمية، ومن دعم الاستقرار إلى مساندة جهود التنمية وإعادة البناء، امتد عطاء المملكة إلى شعوب احتاجت إلى من يقف معها. وهذا العطاء لا يصدر عن رغبة في مكسبٍ عابر، بل عن إيمانٍ راسخ بأن الإنسان يستحق الحياة الكريمة، وأن الأمن والتنمية حقان تتطلع إليهما الشعوب، وأن مساعدة المحتاج واجبٌ تترجمه المملكة إلى مبادرات ومواقف.
هنا تكمن حكمة المملكة: قوةٌ تحمي، ودبلوماسيةٌ تسعى، ويدٌ تمتد بالعون. قيادةٌ تؤمن بالسلام والأمن لكل الأوطان، وتدعم كل جهدٍ يقرب الشعوب من الاستقرار، وتعمل بالوسائل المتاحة على إبعاد المنطقة عن الفوضى والصراعات. لكنها في الوقت نفسه تعرف أن السلام لا يقوم على التفريط، وأن حسن الجوار لا يعني قبول الغدر، وأن مدّ اليد لا يلغي حق الدفاع عن الوطن.
ستبقى المملكة، بإذن الله، ثابتةً بقيادتها، قويةً بأبنائها، وفيةً لمبادئها. تمضي في البناء رغم العواصف، وتواجه حملات الاستهداف بعقل الدولة الواثقة، وتواصل عطاءها للإنسان حيثما كان. فالأوطان العظيمة لا تُعرف بما تواجهه وحده، بل بما تمنحه وهي تواجه؛ والمملكة تمنح أمنًا، وتبني أملًا، وتختار السلام، من موقع القوة والمسؤولية.














