▪︎ مجلس نيوز
.
المقال ينتقد محاولة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي منح جماعة الحوثي شرعية سياسية عبر تقديمها كبديل عن الدولة اليمنية، والدعوة إلى حوار “متوازن” بينها وبين السعودية متجاهلًا الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دوليًّا. ويشدّد على أنّ الحوثيين جماعة إرهابية مسلّحة موثّقة الانتهاكات من مجلس الأمن،…
من الظلم لليمن وشعبه أن تُقدَّم جماعة الحوثي الارهابية بوصفها الوطن كله، ومن الإجحاف بحق المملكة العربية السعودية أن تُساوَى بجماعة ارهابية مسلحة تحت لافتة «الإنصاف والتوازن». تطبق الخناق في حصار جائر على بعض المدن اليمنية ،
فيأتي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مؤتمر وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي ببغداد؛ محاولا تمرير منح الحوثيين شرعية سياسية عبر إحلالهم محل الدولة اليمنية من خلال دعوة أطلقها يدعو لحوار “متزن ” في خطاب استعراضي اراد ان يكون داسا فيه للسم في العسل ، فيأتي على مأساة اليمن مغيبا لحكومتها الشرعية المعترف بها دوليا ، مقحما للعصابة الحوثية الاجرامية تحت مسمى اليمن ، داعيا الى حوار “متوازن ” يجمع “اليمن ” ( الحوثي من وجهة نظره ) مع السعودية متجاهلا لحكومة اليمن الشرعية ومؤسساتها ، وتحالفها الوثيق مع المملكة ، ودول العالم التي تعترف بها والمنظمات الدولية التي تدعم جهود هذه الحكومة لاستقرار اليمن ، فيأتي بعصابة اجرامية زرعها ليقايض بها العالم ، ويدمر بها كل شئ ، حتى يأتي غائبه المنقذ
في وقت وضعت السعودية كل امكانياتها في خدمة اليمن كيانا وانسانا ، واستجابت السعودية لحكومة اليمن الشرعية في كبح جماح عصابة ارهابية احتلت عاصمته وحاصرت مدنه ونشرت الرعب بارهاب السلاح وأعلنت الحرب على كل ماهو مدني ، هددت الملاحة ، فجرت المنازل ، جندت الاطفال في انساق اجرامية ، واغلقت المدارس ، استبدلت المناهج الدراسية ، بأخرى كهنوتية اجرامية ، تدعوا للقتل والدمار فقط ، تحاصر المدن ، لاخضاعها تحت سلطة السلاح
اليمن أوسع من الحوثيين، وله حكومة معترف بها دوليًا، وشعب متعدد القوى والمكونات والتطلعات. والسيطرة على الأرض بقوة السلاح لا تمنح أصحابها تفويضًا لاحتكار التمثيل الوطني، كما أن التفاوض مع الجماعة لإنهاء الحرب لا يحوّلها إلى دولة؛ فالتفاوض وسيلة للتسوية، والتمثيل الوطني حق يقرره اليمنيون.
لقد وثقت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن هجمات الحوثيين على المدنيين والبنية التحتية في اليمن، وهجمات إرهابية عبر الحدود استهدفت السعودية والإمارات، فضلًا عن عرقلة المساعدات الإنسانية. وإنصاف اليمن يقتضي حماية ضحايا هذه الممارسات ومحاسبة المسؤولين عنها، ومن غير المنطق منحها غطاءً لإعفائها من تبعات أفعالها.
ومن هنا، فإن أي موازنة بين المملكة والحوثيين يجب أن تراعي اختلاف الصفة والمسؤولية؛ فالمملكة دولة ذات سيادة والتزامات دولية، والحوثيون جماعة ارهابية مسلحة لا تملك حق تمثيل القرار اليمني.
يذكّرني منطق عراقجي هنا بالمثل الشعبي «حكم قراقوش»؛ فكأن النتيجة قد حُسمت سلفًا، ثم طُلب من الوقائع أن تنصاع لها فقد أتى مضمون كلمته : تُصان سيادة إيران، ويُعاد تعريف السيادة حين يتعلق الأمر بجيرانها. لتكون بمفهوم ” قراقوش “
وتزداد المفارقة وضوحًا حين يستحضر عراقجي، في كلمته، مبادئ السيادة وعدم التدخل، ويحذر من تطبيقها بصورة انتقائية. فاتساق هذا الموقف يقتضي الإقرار للسعودية بالحقوق التي تطلبها إيران لنفسها، واحترام حق اليمنيين في استعادة مؤسسات دولتهم وسلطتها. ومن يرفض تهديد أمن بلاده ينبغي أن يرفض تبرير سلاح جماعة تهدد أمن الآخرين.
إن المساهمة الجادة في السلام تتطلب وقف الاعتداءات، وحماية المدنيين، وتيسير الإغاثة، ودعم تسوية يمنية شاملة تصون حق الشعب في تقرير مستقبله، وتعيد القرار والسلاح إلى مؤسسات الدولة. وتُقاس صدقية الموقف الإيراني بمدى التزامه بهذه الأسس، وفصله بين حقوق اليمنيين ومصالح الحوثيين.
ويبقى السؤال الذي يضع الموقف الإيراني أمام اختبار اتساقه: هل تقبل طهران شرعنة الجماعات المسلحة المناوئة لها، ووضعها في منزلة موازية للدولة الإيرانية تحت شعار «الإنصاف والتوازن»؟ وهل تقبل تقديم تلك الجماعات بوصفها ممثلةً لإيران وشعبها؟ فإن كانت ترفض هذا المبدأ لنفسها، فبأي منطق تطلب من السعودية واليمن قبوله؟ تلك إذًا قسمة ضيزى.












