▪︎ مجلس نيوز
.
المقال يتناول دفتر المذكرات القديم بوصفه رمزًا لذاكرة القلب التي تحفظ طفولة الإنسان وأيامه الدراسية الأولى، وما تحمله من كلمات الأهل والأصدقاء والمعلمين. ويؤكد الكاتب قيمة الامتنان لتلك اللحظات البسيطة والذكريات الجميلة بوصفها “ترياقًا سريًا” نستمد منه طاقة الحب والسكينة كلما اجتاحنا الحنين. ويدعو ف…
عالقون بالذكريات والكتابات التي مضى عليها الزمن وبلغت منها السنين حقبةً زمنيةً لا تكاد تنساها الذاكرة، رغم قولهم إن ذاكرة العقل تنسى، ولكن ذاكرة القلب أقوى وأولى بحفظها؛ وبين حبال الآمال صغيرها وكبيرها التي ما زلنا نرجو أن تصافح أيادينا يومًا ما.
دفينٌ صغيرٌ يُدعى “دفتر المذكرات”، بداخله سُجّلت ذكرياتٌ ونصوصٌ من الأماني والأحلام، لا تتجاوز مقدار السطرين رغم كِبَر معناها وعمقها بأنفسنا؛ أحرفٌ ونصوصٌ تعوم بين صفحاته الكثيرة التي لطالما تمنّينا أن تكبر وتكثر أسطرها السعيدة معنا.
كبرنا ولا يزال دفتر الذكريات الصغير يسكن خزائن غرفنا في رفًّ عتيق، بمجرد فتحه تجتاحنا رياح الأيام الخوالي ورائحتها الجميلة، وكأنه ترياقٌ للشوق والحنين، نأخذ منه جرعةً كلما اجتاح القلب طوفان الذكريات العنيف.
استُفتحت صفحاته بأنامل والدينا كأول مخطوطة تذكارية قيّمة معنويًا محمّلة بالبسمة الطويلة والدعاء الصالح، تليها صفحات الأهل والأقرباء، ثم أصدقاء الدراسة بعبارات المحبة والمودة ومواقف الصف والمدرسة ثم رسائل الأستاذات وتشجيعهن ونجومهن المرصعة أعلى الصفحة، ويختم الدفتر التذكاري بسطر صغير للمديرة، وكأن الدفتر تحوّل إلى ملف إنجاز لهذه المرحلة وصندوق ذكرى للمستقبل.
من منّا لا يحمل في ذاكرته ووجدانه عهد تلك الأيام الجميلة والوقوف على أطلال الدراسة والطفولة البريئة وألعابنا البسيطة أبسطها خلط الماء بالتراب وضحكاتنا تتعالى، من منّا لا يشتاق لآثار الدار والديار والأحياء القديمة، وصورة بيتٍ يجمع الأهل والأحباب، من منّا لا يشتاق كل الاشتياق لبرامج الطفولة القديمة، وأصوات شارات الكرتون الخالدة التي نسمع صداها بداخلنا بالفرح والبهجة.
ممتنّة لحصيلتي من الذكريات الغالية؛ من السماء الزرقاء الصافية، وأصوات هديل الحمام الباقية، وفجرٍ ساكن، وليالي شتاء ماطرة، وصورة راسخة لشروق الشمس الدافئة، ونسمات الهواء الباردة وكل ما ينبض بالحياة: لونًا ورائحةً وصوتًا وصورة.
استشعروا نعمة الحمد والامتنان بأن خلدت لكم الحياة أيامًا رائعة من الذكريات الجميلة يسودها الحب والسعادة.
فقد جعلت لكم ترياقًا سريًا تستمدون منه طاقة الحب لأيامكم ومسكنًا تسكن به جوارحكم كلما اجتاحها وَاهِج الشوق ونيران الحنين لكل ما هو ماضٍ وقديم.
فالجأُوا إلى دفينكم الصغير وتجرّعوا منه ما تتلذذ به نفوسكم وتستطيبه؛ فالعمر يمضي والسنين تنطوي ويبقى في ذاكرة القلب شريط الأيام الخوالي فوثّقوا ما استطعتم وبكل ما استطعتم كل صورة سعيدة ترسم الابتسامة على مشاهدها؛ فاللحظات الجميلة أحيانًا تمرّ بسرعة ولا تتكرر، فاجعلوها ذكرى خالدة لا يمحوها غبار الزمن.














