▪︎ مجلس نيوز
.
أكد المستشار في الديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء الشيخ سعد بن ناصر الشثري، أنه لا يجوز القتال مع ميليشيا الحوثي الإرهابية أو مناصرتها ماليًا أو إعلاميًا، بل الواجب الشرعي قتالها وصد عدوانها على المملكة والحرمين، داعيًا الإعلاميين والعلماء إلى كشف حقيقتها وبيان الحكم الشرعي فيها.
أكد المستشار في الديوان الملكي، عضو هيئة كبار العلماء، الشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري، أنه «لا يجوز القتال مع الحوثي ولا مناصرته، بل الواجب الشرعي قتاله والوقوف في وجهه»، مشيراً إلى أن شعارات ميليشيا الحوثي الإرهابية في دعوى قتال أعداء الإسلام «كاذبة»، يتضح زيفها من مسالمتهم ومخادنتهم لأعداء الإسلام، في الوقت الذي يقاتلون فيه أهل الإسلام ويسفكون دماء أهل بلدهم.
وأوضح الشيخ الشثري، في حديث لقناة «الرسالة» ضمن برنامج «يستفتونك» عن الهجمات التي تستهدف المملكة العربية السعودية والحرمين الشريفين، أن الكعبة المشرفة وبيت الله الحرام لهما مكانة عظيمة، ويجب على كل مسلم تعظيمهما واحترامهما والسعي إلى تأمينهما، وكذلك مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبيّن أن إرسال الصواريخ إلى هذين الموطنين «من أعظم المنكرات ومن أشنع المعاصي والسيئات»، ومخالف لمقاصد الشرع ومؤدٍ إلى مفاسد عظيمة، مستشهداً بقوله تعالى: «ومن دخله كان آمنًا»، وقوله سبحانه: «ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم»، وقول إبراهيم عليه السلام: «رب اجعل هذا بلدًا آمنًا».
صد الصواريخ عن الحرمين عمل صالح
وأشاد الشيخ الشثري بما تقوم به الحكومة السعودية من صد الصواريخ التي تستهدف الوصول إلى الحرمين الشريفين، قائلاً: «هذا عمل صالح، جزاهم الله خير الجزاء».
وحذّر من خطورة ما قد تؤول إليه الأمور لو وصلت تلك الصواريخ إلى بيت الله الحرام، وما قد يترتب على ذلك من سفك دماء العُمّار والمصلين، وكذلك من خطورة وصول المتفجرات والصواريخ إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واصفاً مجرد تصور مثل هذا الفعل بأنه «عظيم وأشنع».
وتطرق إلى ما وصفه بممارسات الحوثيين من قتل أهل الإسلام المدنيين، وتشريد أهل اليمن، وتفريق الأسر، والاستيلاء على أموالهم، مؤكداً أن هذه «شنائع وعظائم كبيرة».
ولاية الحوثي باطلة شرعاً والبيعة له لا قيمة لها
وفي تأصيله للمسألة، قال الشيخ الشثري إن «ولاية الحوثي لم تنعقد على عقد صحيح موافق للشرع»، مبيناً أنهم «بغاة يجب قتالهم»، ومستشهداً بقوله تعالى: «فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله».
وأضاف أن الحوثي «خارج عن الولاية»، ومن ثم «ليس له طاعة»، ولا يجوز للإنسان طاعته، مشيراً إلى أن من بايعه فإن «هذه البيعة لا قيمة لها شرعًا»، ولا يلزمه الوفاء بها أو الالتزام بمقتضاها.
وشدد على أن القيام مع الحوثي «منكر من المنكرات»، وأنه «يجب قتاله ويجب الوقوف في وجهه»، مبيناً أن تأييده، سواء كان قوليًا أو فعليًا، وفي وسائل الإعلام أو بالمشاركة معه في القتال أو بمجرد الدعوة التي يدعو إليها الشخص أو بما يكتبه في وسائل الإعلام، «يعتبر من المعاصي ومن الذنوب».
من يقاتل الحوثي لنصرة الدين مجاهد في سبيل الله
وقال الشيخ الشثري: «ونحن نشاهد أن العالم أجمع اطّلع على كذبهم في دعواهم أنهم يقاتلون أهل الإسلام»، موضحاً أن ذلك يتبين من كونهم «يخادنون أعداء الإسلام ويسالمونهم ويتعهدون لهم بعدم التعرض لهم بأدنى ضرر، بينما هم يقاتلون أهل الإسلام ويسفكون دماء أهل بلدهم».
وأكد بعبارة صريحة: «لذلك لا يجوز القتال مع الحوثي ولا مناصرته، بل الواجب الشرعي هو قتاله شرعًا».
وأضاف: «ومن قاتله فإنه مجاهد في سبيل الله متى نوى بهذا القتال نصر دين الله وإظهار سنة نبيه صلى الله عليه وسلم»، مبيناً أن من قاتلهم فقُتل «فهو شهيد يُرجى له المراتب العليا، ويُرجى له ثواب الشهداء مما جاء في النصوص في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم».
وفي المقابل، قال الشثري: «أما قتلى أصحابه فإنهم على شفا حفرة من عذاب عظيم، ويُخشى عليهم من العقوبات الكبيرة في آخرتهم».
تحريم إعانة الحوثي بالمال أو دعم استيلائهم على أموال الناس
وأكد الشيخ الشثري كذلك أنه «لا يجوز إعطاء الأموال للحوثي أو مناصرته أو إعانته على أخذ أموال الآخرين وأموال الخلق»، معتبراً ذلك من أنواع الظلم التي يجب على المسلم أن يتنزه عنها، ومستشهداً بقوله تعالى: «فما للظالمين من نصير»، وبالحديث القدسي: «يا عبادي إني قد حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا».
دعوة للإعلام لكشف حقيقة شعارات الحوثيين
ودعا الشيخ الشثري أهل الإعلام، كلٌّ في مجاله، إلى السعي في «كشف حال هؤلاء وتعريتهم وبيان أنهم ضد الإسلام وأهل الإسلام»، مؤكداً أن ما يظهرونه من شعارات بشأن قتال أعداء الإسلام هو «كذب في هذه الشعارات».
وشدد على أن الواجب أن يكون الإعلامي «ممن يناصر الحق ويقوم معه»، داعياً علماء الإسلام إلى بيان الحكم الشرعي في هذه الأمور وإظهاره، وألا يواربوا أو يكون منهم شيء من إخفاء الحق في هذا الباب.
وأكد أن الواجب على كل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها أن يتمنى بقلبه «نصرة أهل الحق وخذلان أهل الباطل وأهل البدع»، موضحاً أن ما قرره في حديثه من تأصيل «ليس من عنده»، وإنما هو منطلق من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنه مما يقرره علماء الإسلام، مستشهداً بعلماء من أهل اليمن، منهم العلامة ابن الوزير، وابن الأمير الصنعاني، والشيخ الشوكاني، وغيرهم من العلماء المتقدمين والمعاصرين.
واختتم الشيخ الشثري حديثه بالتأكيد أن ما أورده يمثل «تأصيلاً شرعياً في هذا الباب يجب أن يقف الناس عليه وأن يعرفوا حكم الله جل وعلا فيه».














