▪︎ مجلس نيوز
.
ينتقد المقال المبالغة في اشتراط الخبرة عند توظيف الخريجين، ويؤكد أنّ الخبرة الحقيقية لا تُكتسب بالعمر أو الشهادات بل عبر خوض تجارب الحياة المختلفة، بما فيها التجارب المؤلمة والخيبات. ويُفرّق الكاتب بين “الشطارة” والثقافة من جهة، وبين الخبرة العملية والحياتية من جهة أخرى، موضحاً أن الذكاء وحده لا يكف…
كثير من الأعمال على مختلف مُسمياتها ، ومهامها ، فضلاً عن الحياة بعمومها ، عادةً تحتاج إلى خِبرة ، مع أن الخِبرة أيضاً لا تأتي إلا بالعمل والتجربة ، إذ من غير العمل والتجربة ، فمن أين ستأتي الخِبرة ..؟!! ولذلك سأخرج قليلاً عن مضمون المقال الأصلي لأقول بأن المُبالغة في طلب أو شرط الخِبرة في حق الخريجين والخريجات يُعتبر إجحافاً في حقهم ، يجب أن يتلاشى ، ويكون ماضٍ قد تولى ..!! ومن خلال المقال ، نحاول بقدر المستطاع أن نُفرق بين الخِبرة والشطارة ، وهل وجود أحدهما كافٍ أم لا بُد من توفر الشرطين ، كي يكونَ الشخصُ خبيراً بكل نواحي الحياة ..؟! في آخر المقال إن شاء الله تعالى يتضح ذلك ..!
خِبرة العمل .. أم خِبرة الحياة ..؟!
هنا وفي هذا المقال لا أقصد تلك الخِبرة التي تتطلب المهارة في الأعمال ، وإنما قصدت تحديداً الخِبرة من واقع الحياة ، فمهما كان الإنسان مُثقفاً أو فاهِماً – إن صح التعبير – ومُطلعاً جيداً ، إن لم يكتسب الخِبرة الكافية من خلال خوض التجارب في الحياة ،( والحياةُ كما يُقال مدرسة ..! ) فلن تنفعه شطارته أو نباهته أو قراءاته تلك مُجتمعة ..!! تلك حقيقة وواقع يجب الاعتراف به ابتداءً ، إذ التجارب والخبرة الكافية لا تُقاس بالعُمر ، ولا بالمكانة الاجتماعية ، وإنما تُقاس بما مر فيه الإنسان ـ من الجنسين ـ من تجارب في واقعه ، وإن كان بعضها مؤلِماً ، وإن كان بعضها فيها خيبات ونكبات ، والتي قد يكون من أقرب الناس إلا إنها تُساهم بشكلٍ أو بآخر في تشكيل وبلورة شخصيته ، ومدى توافقها مع إيقاع الحياة ..!!
الخِبرة والشطارة لا تُقاس بكبر السِّن أو صغره ..!
وخِتاماً .. كم من أناس وصلوا لسن الأربعين وربما الخمسين ، وأكثر ، ولكن ليس لديهم الخِبرة الكافية في بعض أمور الحياة ، بل قد لا تجد لديهم أي رصيد من الخبرة أبداً – أبيض كما يُقال – .!! ـ وهذا عادةً مُحال في أكثر الأحوال ، ولكن على الأقل فيه حد أعلى وأدنى ، ونسبة وتناسب بين كِبر السِن نوعاً ما ، وبين المُفترض أن يكون لدى المرء كحد أدنى مخزون – إن صح التعبير – من التجارب في أغلب الأمور على أقل تقدير ، على سبيل المثال الأمور الاجتماعية والاقتصادية خاصة ، فلا يُعقل أن يُقدم المرء على أي مشروع ، ويضع فيه تحويشة عُمره ، ويتحمل قروض لا طاقةَ له بها ، كما يُقال ، وربما يستدين من القريب والبعيد ، وهو لم يدرس المشروع من كافة جوانِبه ، أو بما يُصطلح عليه بـتسميته ” دراسة الجدوى ” والتي تكون عادةً بسؤال أهل الخِبرة من بيوتات الخِبرة في ذلك المجال أو يأخذ برأي من لهم خِبرة في هذا المجال أو ذاك من الأفراد من واقع الحياة ، المُهم والأهم بأن لا يكونُ ضحيةً – إن جاز التعبير – لطموحاتٍ خيالية أو لِثراء سريع ، قد يدفع ثمنه لاحِقاً ، ومن ثم يندم ، ولاتَ ساعةَ مَندمٍ حينها ..!! والله الموفق لكل خيرٍ سبحانه ..!














