▪︎ مجلس نيوز
.
تحوّلت خدمة الكراسي المتحركة المجانية في المطارات إلى ملف جدلي في قطاع الطيران العالمي، بعد تسجيل أعداد قياسية من الطلبات على بعض الرحلات، خصوصًا من الهند إلى الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا، وسط مخاوف من إساءة استخدامها للحصول على امتيازات وتجنب المشي لمسافات طويلة. وتشير بيانات “IATA” إلى زيادات…
تحولت خدمة الكراسي المتحركة المجانية في المطارات من وسيلة ضرورية لمساعدة كبار السن وذوي الإعاقة ومحدودي الحركة، إلى ملف يثير جدلًا واسعًا في قطاع الطيران العالمي، بعدما سجلت بعض الرحلات أعدادًا استثنائية من طلبات المساعدة، وسط مخاوف من إساءة استخدام الخدمة للحصول على امتيازات داخل المطارات وتجنب المشي لمسافات طويلة أو الانتظار في بعض مراحل السفر.
وجاءت إحدى أبرز الحالات على رحلة تابعة للخطوط الهندية Air India من دلهي إلى شيكاغو في 19 فبراير 2025، بعدما سجلت الرحلة 99 حجزًا لخدمة الكراسي المتحركة، بما يقترب من ثلث ركاب الطائرة. وسبقتها رحلة أخرى على المسار نفسه في 4 فبراير سجلت 97 طلبًا، فيما استقبلت رحلة دلهي–نيوارك في مارس نحو 89 طلبًا.
الهند في قلب الظاهرة
وأعادت هذه الأرقام فتح النقاش بشأن الارتفاع اللافت في طلبات خدمة الكراسي المتحركة، خصوصًا على بعض الرحلات الطويلة من الهند إلى الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا.
وتشير تقارير إلى أن Air India تتعامل مع أكثر من 100 ألف طلب شهريًا للحصول على المساعدة بالكراسي المتحركة عبر رحلاتها الداخلية والدولية، بينما أفاد موظفون في مطار مومباي بأن بعض الرحلات الدولية قد تشهد ما يصل إلى 120 حجزًا للخدمة.
ولا تعني هذه الأرقام أن جميع الحالات تنطوي على تحايل؛ فجزء كبير من الطلبات يأتي من مسافرين كبار في السن أو محدودي القدرة على الحركة، وبعضهم يسافر لمسافات طويلة لزيارة أبنائه المقيمين في الخارج.
لكن الجدل يتعلق بالحالات التي يطلب فيها أشخاص قادرون على الحركة الكرسي المتحرك فقط للحصول على مرافقة داخل المطار أو لتجنب السير لمسافات طويلة، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على الموارد المخصصة أساسًا لمن يحتاجون إليها بالفعل.
زيادة 30% سنويًا
ويؤكد الاتحاد الدولي للنقل الجوي “IATA” أن المشكلة لم تعد محصورة في دولة واحدة؛ إذ سجلت شركات الطيران زيادات سنوية تصل إلى 30% في طلبات المساعدة بالكراسي المتحركة في بعض المطارات الكبرى.
وأشار الاتحاد إلى أن الطلبات مرتفعة بصورة خاصة على الرحلات من وإلى الهند والولايات المتحدة والإمارات وأوروبا، محذرًا من أن استمرار هذه الزيادة بالمعدلات الحالية يمثل تحديًا تشغيليًا غير مستدام لشركات الطيران والمطارات.
وفي الوقت نفسه، شدد IATA على أن بعض مستخدمي الخدمة لا يعانون بالضرورة إعاقة جسدية، لكنهم قد يكونون كبارًا في السن أو غير قادرين على التنقل بثقة داخل المطارات الضخمة والمزدحمة، وهو ما يتطلب حلولًا أخرى للمساعدة لا تعتمد دائمًا على توفير كرسي متحرك.
هنا يبدأ الجدل
وتوفر شركات ومطارات كثيرة خدمة المساعدة مجانًا للمسافرين المستحقين لها. وتوضح Air India أن كبار السن والمسافرين المرضى ومن يحتاجون إلى الكرسي بسبب حالة صحية لا تُفرض عليهم رسوم مقابل الخدمة، وتوصي بحجزها مسبقًا لتجنب التأخير أو عدم توافر المعدات عند الوصول إلى المطار.
ويثير ذلك مخاوف من أن سهولة طلب الخدمة قد تدفع بعض المسافرين إلى استخدامها دون حاجة حقيقية، خصوصًا في المطارات التي تمنح مستخدمي خدمات المساعدة أولوية أو مرافقة خلال بعض الإجراءات.
إلا أن شركات الطيران والمطارات تواجه معادلة حساسة؛ إذ لا يمكن افتراض أن الشخص الذي يستطيع الوقوف أو المشي لمسافة قصيرة لا يحتاج إلى المساعدة، فهناك إعاقات وأمراض غير ظاهرة، كما أن بعض المسافرين قد تكون لديهم قدرة محدودة على المشي لمسافات طويلة رغم عدم استخدامهم كرسيًا متحركًا بصورة دائمة.
الخاسر الأكبر
وتظهر المشكلة الحقيقية عندما تتجاوز الطلبات القدرة التشغيلية لمقدمي الخدمة، ما قد يؤدي إلى تأخر توفير الكراسي أو الموظفين للمسافرين ذوي الإعاقة أو محدودي الحركة الذين يعتمدون عليهم بصورة أساسية للوصول إلى بوابات الصعود.
ويشير IATA إلى ضرورة تحسين تدريب موظفي شركات السفر والمطارات على تحديد نوع المساعدة التي يحتاجها كل مسافر، بدل تحويل جميع طلبات الدعم تلقائيًا إلى خدمة كرسي متحرك.
اطلب المساعدة قبل 48 ساعة
وفي مطار هيثرو البريطاني، يُطلب من المسافر الذي يحتاج إلى مساعدة إبلاغ شركة الطيران أو وكيل السفر قبل موعد الرحلة بـ48 ساعة على الأقل، بما يسمح للمطار بتوفير الأفراد والمعدات المطلوبة وتنظيم الخدمة بصورة أفضل.
ويؤكد المطار أنه سيبذل جهده لمساعدة المسافر حتى إذا لم يحجز الخدمة مسبقًا، إلا أن الأولوية تكون لمن سجلوا احتياجاتهم قبل الرحلة.
ولا يمثل هذا الإجراء مطالبة عامة بشهادة طبية، بل وسيلة لتنظيم الخدمة وتقليل الطلبات المفاجئة، في وقت تبحث فيه صناعة الطيران عن توازن بين منع إساءة الاستغلال والحفاظ على حق كل مسافر ذي إعاقة أو محدودية حركة في الحصول على المساعدة بصورة كريمة ومن دون تعقيدات إضافية.














