▪︎ مجلس نيوز
.
شدّد إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور خالد المهنا في خطبة الجمعة على أن الحياء شعبة من شعب الإيمان وحجابٌ بين العبد والمعصية، وأن قلته من علامات الشقاء وموت القلب والروح. وبيّن أن الحياء خلق الأنبياء وخصلة محمودة في جميع الشرائع، وهو فطرة يمكن أن تُكتسب بالمجاهدة، يحمل المؤمن على أداء حقوق الل…
أكد إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور خالد المهنا أن الحياء «هو الحجاب بين العبد وبين معصية مولاه، وقلته من علامات الشقاء وموت الروح والقلب»، مبيناً في خطبة الجمعة اليوم من المسجد النبوي أن الحياء شعبة من شعب الإيمان، وفطرة في نفوس البشر، وخلق الأنبياء والمرسلين وأولياء الله الصالحين.
وأوضح المهنا أن خلق الحياء «خصلة محمودة في جميع الشرائع، والخلة المعظمة عند جميع الأنبياء»، مستشهداً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وسبعون – أو قال بضع وستون – شعبة، أفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان».
صفة تزكّي صاحبها
وبيّن أن الحياء «صفة في النفس تحمل الإنسان على فعل ما يزكيه ويزينه، وترك ما يدنسه ويشينه»، وأنه خلق راسخ في نفس المؤمن يبعثه إلى أداء حقوق ربه ويقصر به عن الغي، «فمن تحلى وتجمل به فقد جمع من الخير ما تفرق في غيره». وقال: «لا كمال للمسلم إلا بالحياء؛ فالحياء في أصله فطرة في نفوس البشر، لا ينتكس عنه إلا من ارتكس في أوحال الذنوب، فانطمست بصيرته وعمي قلبه».
وذكر أن المؤمن الحق «يستحيي من ربه إجلالاً لمعرفته بعظمته وكماله، ويستحيي أن يستعمل نعمه عليه في معصيته، ويستحيي ذو النفس الشريفة من نفسه أن تقنع بالدون وترضى بالنقص».
ثمرة مشهدين
وعدّد الخطيب فضائل الحياء مبيناً أنه ثمرة مشهدين: «مشهد المراقبة الذي يعلو بالعبد إلى أعلى مقامات الدين، مقام الإحسان؛ ومشهد التقصير، إذ العبد مهما اجتهد في القيام بحق الله فهو مقصر وحق ربه أعظم»، موضحاً أن الحياء يظل ماثلاً أمام المؤمن يحثه على أداء الحقوق، ويكفّه عند الشهوات «حتى لا يسقط في مهواتها ولا يتردى في دركاتها».
وأشار إلى أن الحياء قد يكون «غريزة مركبة في المرء وجبلة فطر الله العبد عليها، فيكون من أفضل نعم الله عليه، وقد يُكتسب بمجاهدة النفس وحملها عليه حتى تعتاده فيكون سجية لها»، فإذا رسخ في النفس «لبس الجسم زينته ووارى البدن سوءته، في مشهد الناس أو في مغيبهم، حياءً من الله قبل الحياء من الخلق».
وختم المهنا مذكّراً بأن «اشتقاق الحياء من الحياة، فمن لا حياء فيه فقلبه ميت، ومن نُزع منه الحياء صنع ما شاء»، مبيناً أن الحياء «حلية الرجل يراعي به حق الله فيتم دينه، وعرف الناس فتكمل مروءته، وهو جمال المرأة وبه وفور حشمتها وتمام صيانتها؛ فمن كان على حيائه محافظاً كان لدينه حافظاً، ومن لم يحفظ حياءه فقد أفسد دينه وضيّع مروءته وانتكست فطرته وتمت خسارته».














