يتدافع العلماء لفهم الشكل المتحور الجديد لفيروس كورونا الذي دمر خطط عيد الميلاد لملايين الأشخاص في بريطانيا وترك المملكة المتحدة معزولة إلى حد كبير عن بقية العالم نتيجة لحظر السفر الذي فرضته الدول الأخرى. يطلق على النسخة الجديدة رمز B.1.1.7.
من أين أتى الشكل المتحور الجديد؟
تم اكتشافه لأول مرة في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) عندما قرأ اتحاد Covid-19 Genomics UK Consortium (Cog-UK) الشفرة الجينية الكاملة لفيروس كورونا في عينتين تم جمعهما في كنت ولندن في 20 و 21 أيلول (سبتمبر).
فوجئ العلماء بالعثور على طفرات أكثر بكثير من أي نوع سابق من فيروس سارس كوف 2 الذي تم تحليله منذ بدء الوباء. تم تغيير 23 حرفا من الشفرة الوراثية الفيروسية، يمكن لـ17 حرفا منها تغيير سلوك الفيروس. اشتمل ذلك على عدد من الطفرات على “البروتين الشوكي” الرئيس الذي يستخدمه لدخول الخلايا البشرية.
على الرغم من أنه لا أحد يعرف على وجه اليقين كيف – أو أين – نشأت سلالة B.1.1.7، يعتقد علماء الفيروسات أن الطفرات المتعددة حدثت في مريض يعاني ضعفا شديدا في جهاز المناعة، الذي احتضن سارس كوف 2 لعدة أسابيع، ثم أصاب شخصا آخر بالعدوى. يقولون إن هذه الظروف من المرجح أن تعزز عملية الطفرة.
ما مدى قدرة السلالة الجديدة على الإصابة بالعدوى وما مدى انتشارها؟
تكاثر B.1.1.7 بسرعة في لندن وجنوب شرق إنجلترا، ليحل محل النسخة القديمة. وكان مسؤولا عن 28 في المائة من الإصابات في لندن بحلول أوائل تشرين الثاني (نوفمبر) و62 في المائة في الأسبوع المنتهي في التاسع من كانون الأول (ديسمبر). وهو موجود بمستويات أقل في اسكتلندا وويلز وبقية إنجلترا.
تشير النمذجة الحاسوبية لانتشار الفيروس إلى أن النسخة المتحورة الجديدة يمكن أن يكون أكثر قابلية لنقل العدوى بنسبة 70 في المائة من سلالات سارس كوف 2 الأخرى المنتشرة في المملكة المتحدة. تظهر النمذجة أنها قد ترفع قيمة R للفيروس – متوسط عدد الأشخاص الذين تنقل إليهم العدوى من شخص مصاب بكوفيد – 19 – بمقدار 0.4 على الأقل، ما يجعل السيطرة على الوباء أكثر صعوبة دون إجراءات إغلاق صارمة. تبدو بعض الطفرات المحددة في B.1.1.7 أيضا كما لو أنها قد تجعل إصابة الناس أسهل من قبل.
لكن لم تكتمل أي دراسات معملية حول قابلية انتقال الفيروس الجديد وكان بعض الخبراء المستقلين حذرين بشأن معنى النماذج التي وضعتها حكومة المملكة المتحدة. وقالوا إن الانتشار السريع للنسخة المتغيرة قد يكون مصادفة، لأن الأشخاص الذين تصادف أنهم يحملون هذه النسخة تصرفوا بطرق كان من المرجح أن تنقل الفيروس، مثل تجاهل إجراءات التباعد الاجتماعي.
قال كريستيان دروستن، أحد علماء الفيروسات البارزين في ألمانيا، على الراديو الألماني: “السؤال الآن، بالطبع، هل تظهر هذه الطفرة جنبا إلى جنب مع موجة جديدة في هذه المنطقة (في جنوب شرق إنجلترا)، أم أن الطفرة نفسها هي المسؤولة عن إيجاد هذه الموجة؟”، مضيفا أنه “ليس قلقا إلى حد كبير” بشأن السلالة الجديدة.
خارج المملكة المتحدة، تم تحديد متغير كوفيد – 19 الجديد في الدنمارك (تسع حالات) وأستراليا (حالتان) وإيطاليا وهولندا وآيسلندا (حالة واحدة لكل منهما). لكن العلماء يشكون في أن الفيروس قد انتشر في أماكن أبعد مما تشير إليه هذه الحالات القليلة. المملكة المتحدة واحدة من الدول القليلة التي تجري عملية التسلسل الجيني المكثفة، المطلوبة لتحديد المتغيرات. أنتج علماء المملكة المتحدة نصف السلاسل الجينية لفيروس سارس كوف 2 التي تم إصدارها للجمهور في العالم.
قال مادس ألبيرتسن، خبير في علم الوراثة الميكروبية في جامعة ألبورج في الدنمارك: “هناك عدد قليل جدا من الدول التي تبحث – وإذا لم تبحث عنه، فلن تجده. لا أستطيع أن أتخيل أنه لم ينتشر في جميع أنحاء العالم الآن، هذا يبدو غير واقعي. لقد كان في المملكة المتحدة لفترة طويلة للغاية ولا بد أنه موجود في جميع الدول حول العالم”.
هل سيؤثر المتغير في جهاز المناعة بدرجة كافية لإيقاف عمل لقاحات كوفيد – 19؟
اللقاحات التي تكمل التجارب وتبدأ برامج التلقيح الجماعي – فايزر/بيونتيك وموديرنا وأكسفورد/أسترا زينيكا – توفر الحماية من خلال تدريب الجهاز المناعي للمتلقي للتعرف على كثير من المواقع المختلفة على البروتين الشوكي في الفيروس. لا يتوقع الخبراء أن تتداخل الطفرات الموجودة في B.1.1.7 مع ذلك.
قال دانيال ألتمان، أستاذ المناعة في إمبريال كوليدج لندن: “اللقاحات تحفز الأجسام المضادة المعادلة لأجزاء عديدة من البروتين الشوكي ومعظمها لن يتغير بسبب الطفرات، لذا فإن اللقاحات ستظل تعمل”.
قال البروفيسور آدم فين، اختصاصي اللقاحات في جامعة بريستول: “المتوقع هو أنه من غير المحتمل أن يكون للمتغير الجديد أكثر من تأثير طفيف في فعالية اللقاح”. يتسابق العلماء في معامل بورتون داون للأحياء الدقيقة التابعة للحكومة البريطانية وزملاؤهم في شركات اللقاحات لتأكيد صحة هذا التوقع المطمئن.
يتضمن أحد الاختبارات المعملية إصابة مزارع الخلايا البشرية بفيروس كورونا، ثم تعريضها للأجسام المضادة من الأشخاص الذين تم تطعيمهم. ثم يبحث العلماء عن أي اختلافات بين قدرة الأجسام المضادة على تحييد النسخ المختلفة من الفيروس.
على المدى الطويل، سيفحص الباحثون السجلات الصحية للأشخاص الذين تم تطعيمهم لمعرفة ما إذا كانوا أكثر عرضة لبعض المتغيرات من غيرها.
هل يؤثر المتغير في مدى تضرر الأشخاص بالمرض إذا أصيبوا؟
قال بيتر أوبنشو، أستاذ الطب التجريبي في إمبريال كوليدج لندن: “لا يوجد دليل في الوقت الحالي على أن النوع الجديد يسبب مرضا يختلف عن ذلك الذي تسببه النسخ السابقة”.
هناك دليل سريري مؤقت على أن B.1.1.7 يزيد “الحمل الفيروسي” – كمية الفيروس الموجودة في الجهاز التنفسي العلوي للمرضى – التي هي أيضا سمة لمتغير آخر يسمى 501. V2 تطور بشكل مستقل في جنوب إفريقيا. هذا قد يجعل المتغيرات الجديدة تنتقل بسهولة أكبر بين الأشخاص، لكن ليس من الواضح كيف سيؤثر الحمل الفيروسي الأكبر في الأعراض لدى المصابين.











