أحد الأشياء التي لا أشتاق إليها من الأعوام العديدة التي أمضيتها في الجمع بين العمل المكتبي وتنشئة الأطفال الصغار هو التعرق. أعني بذلك القلق الفعلي الذي يجعلني أتصبب عرقا في ظهري عندما أكون محشورة في قطار مترو أنفاق لندن. كنت مقيدة بوقت تسلمي للأطفال من الحضانة، لكنني كنت أغادر العمل دائما بعد فوات الأوان.ما السبب؟ الشعور بالذنب. كان الجميع لا يزالون في مكاتبهم عندما كنت أتسلل إلى الخارج – ويعرف الجميع أنني موظفة سيئة.
بعد قضاء الوقت مع الأطفال، كنت أتحقق من جهاز “بلاك بيري” الخاص بي، وغالبا ما أعمل في وقت متأخر من الليل أو في أيام إجازتي الوطنية.
في الواقع، ما كنت أفعله هو العمل المرن – تعديل جدول عملي ليناسب حياتي، بدلا من أن أكون ملزمة بأوقات العمل التقليدية. ما كان في ذلك الوقت نمط عمل غير عادي سيتم الاعتراف به الآن على أنه مقبول – ويأمل المرء أن يتم الدفع له ليعكس الساعات الإضافية العديدة التي أمضيتها في العمل في المنزل. لكن المصطلح والمفهوم شاعا منذ 20 عاما فقط، ولم يكن حينها قد مضى وقت طويل منذ كنت أركض لتلك القطارات.
في الأعوام التي سبقت الوباء، بدأ عدد متزايد من أرباب العمل في تحرير الناس للعمل بمرونة حقيقية. يشمل تعريف العمل المرن (على سبيل المثال لا الحصر) أياما أقصر ومضغوطة، أو العمل لفترة محددة في العام، أو مشاركة الوظيفة، أو مجرد جعل العمل “غير متزامن” – ما يعني أن للموظفين الحرية في معالجة عبء العمل في وقتهم الخاص، وليس اتباع جدول شخص آخر.
أود أن أجادل بأن أماكن العمل والمديرين بحاجة الآن، أكثر من أي وقت مضى، إلى رعاية أنماط العمل المرن وتضمينه وتوسيعه، لمصلحتنا جميعا، بينما نتجه نحو مستقبل غير مؤكد. قد يبدو من غير البدهي التحدث عن أهمية تقليل العمل، أو العمل في أوقات مختلفة، في الوقت الذي يخفض فيه كثير من الشركات عدد العاملين ويضاعف عبء العمل ومتطلبات الإنتاجية. لكن إذا أردنا تجنب الإرهاق، وترك العمل، والعاصفة الثلجية المقبلة المتمثلة في مشكلات الصحة النفسية، فهذا هو بالضبط المكان الذي نحتاج فيه إلى تغيير ثقافة الشركات.
نحن نعلم بالفعل أن الموظفين عملوا أكثر خلال الوباء: زاد متوسط يوم العمل 48 دقيقة، وفقا لمسح عالمي لأكثر من ثلاثة ملايين من العاملين، أجراه المكتب الوطني الأمريكي للبحوث الاقتصادية.
فكيف نوقف هذه الحلقة؟ انتقلت بعض الشركات بالفعل إلى نظام العمل لمدة أربعة أيام في الأسبوع. ساعات العمل القصيرة مفيدة للأشخاص والإنتاجية. لكن حتى عندما لا يكون ذلك ممكنا، فقد منح العمل من المنزل العديد منا الأدوات للتنقل بين طرق جديدة ومفيدة للعمل المرن.
مؤسسة “دبليو إيه سي إل” التي تمثل نساء يتولين مناصب كبيرة في قطاعي الإعلان والاتصالات، أطلقت حملة جديدة تسمى “العمل المرن أولا” #FlexibleFirst ، تدعو فيها أصحاب الأعمال ليكونوا سباقين في تقديم العمل المرن. قد يكون هذا هو المفتاح لمنع تقدم المرأة في العمل من التراجع عقود إلى الوراء: وفقا لبحث أجرته شركة ماكينزي، واحدة من كل أربع نساء في الولايات المتحدة تفكر في “تغيير مهنتها” أو ترك العمل بسبب آثار الوباء في الحياة اليومية، خاصة الأعباء الإضافية لرعاية الأطفال.
لكن الفوائد الأخرى للعمل المرن أقل وضوحا، نظرا لأن أصحاب العمل والمديرين لا يمكنهم أبدا معرفة ما يحدث في حياة الفرد الشخصية – ما لم يخبرهم بذلك. وأنا بالتأكيد لم أخبرهم. لكننى أستطيع الآن أن أخبرهم ما لم أخبرهم به في ذلك الوقت: العمل المرن يوفر مساحة للتنفس. في حالتي، أن أذهب للتنزه، وألتقي بالأصدقاء – وأسمح للمختصين بمساعدتي على السيطرة على القلق واضطراب ما بعد الصدمة الذي استمر لأعوام بعد تعرض طفلي لمرض شبه قاتل.
كان ذلك عندما لم يكن العالم خارجا عن السيطرة. كم مليون شخص يمرون بأوقات أكثر صعوبة في 2020؟
الفائدة النهائية، وربما الأكبر، لرفاهية العمل المرن أصبحت فجأة واضحة خلال الإغلاق. أصبح كثير من الناس محصورين في منطقتهم – ربما للمرة الأولى، بعد أعوام أو عقود من الاندفاع ما بين المنزل والمكتب.
الحفاظ على بعض المرونة في ساعات العمل لدينا في المستقبل سيمنح الجميع وقتا إضافيا لبناء علاقات اجتماعية. الشعور بأننا جزء من شيء أكبر من أنفسنا وأن لدينا الوقت لمساعدة الآخرين هما مكونان أساسيان للصحة النفسية. (يعد عمل الاقتصادي ريتشارد لايارد جيدا بشكل خاص في هذا المجال).
مثل معظم ذوي الأطفال، أمضيت ساعات في مشاهدة دروس الرياضة، أو المساعدة على جمع التبرعات المدرسية، أو أشياء مستعملة لمصلحة الكنيسة – أو الجلوس في مقهى مزود بمركز لعب للأطفال وتناول الكعك مع السكان المحليين الآخرين. بشكل تراكمي، هذه هي الساعات التي تربطنا في مجتمعاتنا بروابط قوية من الصداقة الوثيقة، وكذلك الروابط الضعيفة المهمة أيضا – أصدقاء الأصدقاء والأشخاص الطيبين من “المحيطين بنا”.
أنا أعمل بدوام كامل الآن. أنا مديرة ونادرا ما أنهي عملي قبل الساعة السابعة مساء – وأولادي شباب. لكنني ما زلت أرى الأشخاص أنفسهم، وبعضهم الآن أصدقاء جيدون، بعد 20 عاما من دفع عربة الأطفال لأول مرة حول الحي. العمل المرن – وفوائده تدوم مدى الحياة.











