▪︎ مجلس نيوز
منذ أعوام عدة والولايات المتحدة تعاني تردي البنى التحتية، وأهم أسباب تراجعها في أكبر اقتصاد عالمي يعود أساسا إلى العواصف المدارية المدمرة التي اجتاحت البلاد طوال العقد الماضي خصوصا، وكان آخر هذه العواصف تلك ضربت ولاية تكساس في شباط ( فبراير) الماضي وأثرت بشكل كبير في البنية التحتية لأعمال النفط والغاز، وانقطعت الخدمات الأساسية وتسببت في خسائر بشرية ومادية بمليارات الدولارات.
وتعهد الرئيس السابق ترمب بإصلاح البنى التحتية في الحملة الانتخابية، خاصة أنه خلال عام 2016، كما وعد بإلغاء ديون البلاد في غضون ثمانية أعوام، ثم وقفت أمامه مشكلة التمويل برؤوسها المتعددة، وكان أخطرها تفاقم العجز في الميزانية، وارتفاع حجم الدين العام. ونشرت “الاقتصادية” تقريرا عن نتائج فترة الرئيس ترمب، الذي سبق ووعد بإلغاء ديون البلاد في غضون ثمانية أعوام، حيث كان الدين عند مستوى 20 تريليون دولار.
ومع ذلك، وبسبب جائحة كورونا وما تطلبه الأمر من دعم للاقتصاد الأمريكي، انتهت فترة ترمب بزيادة الدين الأمريكي إلى ما يقرب من 23 تريليون دولار، ويتضمن الدين العام 17 تريليون دولار، فيما ديون الأجهزة الحكومية بلغت ستة تريليونات دولار. وبينما خصصت الحكومة نحو 400 مليار دولار لدفع أسعار الفائدة على الديون، بلغ عجز الميزانية الأمريكية 984 مليار دولار في 2019، وبقيت البنى التحتية تعاني تراجعا كبيرا، بينما العواصف المدارية لا تهدأ.
مسألة ومعضلة ديون الولايات المتحدة ليست خطرا يهدد واشنطن وحدها، التي تمثل أكبر اقتصاد في العالم، بل قد يمتد تأثيرها في نمو كل اقتصادات الدول. كما يؤكد خبراء اقتصاديون أن خيار مشكلة الديون قد يحمل عواقب خطيرة تتجاوز الاقتصاد الأمريكي لتطول النظام المالي العالمي. ويأتي الرئيس جو بايدن بالحماس نفسه لمعالجة البنى التحتية، خاصة بعد عودة الاقتصاد الأمريكي للتعافي من جديد، لكنه يخطط لموازنة قدرها ستة تريليونات دولار موجهة أساسا لتجديد الاقتصاد، لكن مرة أخرى يطل رأس الدين العام، والتمويل بالعجز يعلو أوراق الموازنة، فالخطة من شأنها أن تزج بالولايات المتحدة في دين قياسي جديد، وقد كانت التوقعات تشير إلى أن الدين الأمريكي قد يزداد من 108 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2017 إلى 117 في المائة في عام 2023، وقد يصل إلى 30 تريليون دولار بحلول عام 2026، ما يعني زيادة تكاليف الاقتراض وأسعار الفائدة، وعجز الميزانية.
لكن مع ذلك، فإن الخيارات أمام الرئيس الأمريكي تبدو محدودة للغاية، فلا مفر من إصلاح البنى التحتية إذا كانت الولايات المتحدة عازمة بالفعل على البقاء في منافسة الاقتصاد الصيني المفعم بالحياة هناك، فقد قال الرئيس بايدن إنه لا يمكن للولايات المتحدة العودة إلى ما كانت عليه، ولا بد من إعادة بناء اقتصاد أمريكا من جديد، وإزالة نقاط الضعف الهيكلية، والاستمرار في التفوق على الصين، من خلال استحداث وظائف لكثير من الأمريكيين المهمشين، بحسب وصفه. وعطفا على تقرير لدائرة الميزانية في الكونجرس الأمريكي، أوضح أن الدين الحكومي الأمريكي سيتجاوز الناتج المحلي الإجمالي هذا العام وسيزداد ضعفين حتى عام 2051.
وطبقا لحديث خبراء، فإن الدين الحكومي الأمريكي سيصل إلى 102 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مع نهاية عام 2021، وسيتجاوز مستواه القياسي بحلول 2031، حيث سيصل إلى 10 في المائة. ومن المتوقع أن يتضاعف حجم الدين حتى 2051، حيث سيكون عند 202 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما أن الديون المتزايدة قد ترفع من مخاطر أزمة الميزانية ونمو التضخم وتقويض الثقة بالدولار.
ومن المتوقع أن يصل عجز الميزانية الفيدرالية الأمريكية 10.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2021، ما سيكون إحدى النسب الكبرى لعجز الميزانية منذ 1945، باستثناء العجز القياسي لعام 2020، الذي بلغ 14.9 في المائة. لكن العجز وتفاقم الدين العام ليس كل رؤوس الأفعى التي تواجه الاقتصاد الأمريكي، بل هناك التضخم الذي ارتفع 3.6 في المائة في نيسان (أبريل) مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وأصابت موجة القلق من التضخم كثيرا من المعلقين الاقتصاديين عندما أعلن بايدن خطة الدعم التي بلغت قيمتها 1.9 تريليون دولار لتحفيز أكبر اقتصاد في العالم بعد جائحة كورونا، ذلك أن زيادة ضخ النقد مع سياسات البنك الاحتياطي الفيدرالي المتساهلة، تعزز ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي. وما حدث فعلا بعد الدعم الذي أطلقه بايدن مطلع العام الحالي، أدى إلى تراجع المداخيل 13.1 في المائة، وتراجع معدل الادخار الشخصي إلى 14.9 في المائة، مقارنة بـ27.7 في المائة.
وإذا كانت خطة بايدن تقوم على رفع أسعار الضريبة على الشركات، والأثرياء خصوصا، مع تزايد معدلات التضخم، فإن احتمالات نجاح بايدن في تمرير خطته أمام الكونجرس تبدو ضئيلة، وقد تواجه الحكومة الأمريكية مخاطر الإغلاق كما حصل إبان فترة ترمب، وكذلك أوباما، خاصة أن الأغلبية في الكونجرس بيد الجمهوريين.













