▪︎ مجلس نيوز
دفعت النزاعات والكوارث الطبيعية شخصا للنزوح ضمن دولته كل ثانية العام الماضي، ما رفع عدد النازحين داخليا إلى مستوى قياسي بلغ 55 مليونا، وفق ما أعلنت منظمتان غير حكوميتين أمس.
وبحسب “الفرنسية”، جاء ارتفاع الأعداد على الرغم من القيود الصارمة على الحركة التي فرضتها السلطات حول العالم لمنع تفشي كوفيد – 19، التي كان مراقبون يتوقعون أن تؤدي إلى خفض أعداد النازحين العام الماضي.
لكن عام 2020 شهد أيضا عواصف شديدة ونزاعات وأعمال عنف أجبرت 40,5 مليون شخص على النزوح ضمن دولهم، وفق تقرير مشترك صادر عن مركز مراقبة النزوح الداخلي والمجلس النرويجي للاجئين.
ويعد الرقم أعلى عدد للنازحين الإضافيين يسجل منذ عقد، ما رفع العدد الإجمالي للنازحين داخليا حول العالم إلى 55 مليونا، وفق التقرير.
وقالت ألكسندرا بيلاك مديرة مركز مراقبة النزوح الداخلي “إن عددي هذا العام كانا مرتفعين بشكل غير مألوف”، مشيرة إلى أن الزيادة في عدد النازحين داخليا “غير مسبوقة”.
وبات عدد النازحين داخليا حاليا يتجاوز بأكثر من الضعف عدد الأشخاص الذين فروا عبر الحدود كلاجئين “نحو 26 مليونا”.
وقال يان إيجلاند رئيس المجلس النرويجي للاجئين في بيان “أمر صادم بأن شخصا أجبر على الفرار من منزله داخل دولته كل ثانية من العام الماضي”.
وتابع “نفشل في حماية الأشخاص الأكثر عرضة للخطر من النزاعات والكوارث”.
وأشارت بيلاك بدورها إلى أن الأمر “المثير للقلق خصوصا هو أن هذه الأعداد الكبيرة سجلت على خلفية وباء كوفيد – 19”.
وقالت كذلك “إن الأعداد الفعلية قد تكون أعلى نظرا إلى عرقلة القيود على الحركة عملية جمع البيانات، وحقيقة أن عددا أقل من الأشخاص توجه إلى الملاجئ المقامة للطوارئ خشية الإصابة بالفيروس”.
وذكرت أن الوباء فاقم أيضا الظروف الاجتماعية والاقتصادية بالنسبة إلى النازحين، محذرة من أن “هذه الأعداد قد ترتفع أكثر مع دخول الدول بشكل أكبر في أزمة اقتصادية”.
وخلص التقرير إلى أن ثلاثة أرباع الأشخاص الذين نزحوا داخليا العام الماضي كانوا ضحايا كوارث طبيعية، خصوصا تلك المرتبطة بظواهر مناخية قصوى.
وضربت أعاصير قوية وأمطار موسمية وفيضانات مناطق معرضة للخطر ومكتظة في آسيا ومنطقة الهادئ، بينما كان موسم الأعاصير في الأطلسي “الأكثر نشاطا الذي يتم تسجيله”، وفق ما أفاد التقرير.
وقال “أجبرت مواسم الأمطار الممتدة في أنحاء الشرق الأوسط وإفريقيا جنوب الصحراء ملايين على مغادرة منازلهم”.
ويفيد الخبراء بأن التغير المناخي يزيد من تواتر الأحوال الجوية القصوى وحدتها.
وقالت بيلاك “لا يمكننا إلا أن نتوقع في ظل التداعيات المستقبلية للتغير المناخي، أن تصبح هذه الكوارث أكثر تكرارا وشدة، وبالتالي بأن يرتفع عدد النازحين داخليا”.
وذكر التقرير أن نحو عشرة ملايين من النازحين الجدد العام الماضي فروا جراء نزاعات وأعمال عنف.
وأضاف أن “تصاعد العنف وتزايد وجود الجماعات المتطرفة في إثيوبيا وموزمبيق وبوركينا فاسو تسببا في تفاقم أزمات نزوح تعد الأسرع نموا في العالم العام الماضي”.
كذلك، استمرت نزاعات مثل تلك التي تشهدها سورية وأفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية في إجبار أعداد كبيرة من الأشخاص على النزوح.
وبخلاف النزوح الناجم عن الكوارث، الذي لا يطول أمده عادة مع عودة السكان لبناء منازلهم المتضررة أو المدمرة فور انتهاء العواصف، قد يتواصل النزوح الناجم عن النزاعات لأعوام، وفق التقرير. وحذر التقرير أيضا من أن اجتماع عاملي النزاعات والكوارث الطبيعية يفاقم المشكلة، إذ إن 95 في المائة من عمليات النزوح المسجلة العام الماضي تمت في دول تعد عرضة لتداعيات التغير المناخي. وأفاد أن “تغير المناخ واستغلال الموارد الطبيعية بشكل مبالغ فيه قد يفاقمان عدم الاستقرار والنزاعات، التي قد تؤدي بدورها إلى النزوح”.












